مدونة اليوم

سناء العاجي: "موصومات بالعار..."

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

أعدادهن بالآلاف، ومن كل بقاع العالم... من آسيا وإفريقيا وأوروبا وأمريكا... ضمنهن مسلمات ومسيحيات ويهوديات وملحدات. ضمنهن أمهات ومطلقات وأرامل وعازبات ومتزوجات. ضمنهن متعلمات وأميات. بيضاوات وشقراوات وسمراوات... إنهن... مهنيات الجنس.  

إعلان

تلك الفئة المجتمعية التي نصمها جميعا بالعار ولا أحد يحاول حتى أن يفهم ظروفهن، معاناتهن، أسباب امتهانهن للجنس...

هي ليست دعوة ولا تشجيعا. لكنها محاولة للفهم... وللتفهم. 

أن يبيع المرء جسده مقابل المال قد يكون من أقسى التجارب الإنسانية التي يمكن أن يعيشها، اللهم في بعض الحالات النادرة التي قد يكون فيها الأمر اختيارا.

لماذا يا ترى لا نحاسب الزبون الذي يشتري الجنس؟ الزبون لديه الاختيار أن يفعل أو لا يفعل. هو أبدا ليس مجبرا على شراء متعة جنسية عابرة... لكن مهنية الجنس قد تكون مجبرة لأسباب اقتصادية أو اجتماعية. 

هو يملك الاختيار الفعلي ليحافظ على أخلاقه وأخلاق المجتمع... لكنه لا يفعل! بل أنه يملك قوة وسلطة المال الذي يشتري به جسد تلك المرأة، للحظات محددة.

متزوجا كان أو لا... سنجد له دائما الأعذار. في حين أنه يملك أن يمتنع عن شراء الجنس... فتختفي بذلك هذه المهنة! 

ولأنه لا يمتنع عنه، فليتوقف على الأقل عن إعطاء الدروس في الأخلاق، مادام يساهم في العملية التجارية اللا أخلاقية التي يدينها... بل ويساهم من موقع قوة.

كذلك، من منا يقبل أن يشغل مهنية جنس سابقة في بيته أو شركته؟

نحن إذن نلومهن ونصمهن... لكن، هل نمنحهن فرصة تغيير مسارهن وحياتهن، إن هن رغبن في ذلك؟ 

مرة أخرى، الأمر ليس تشجيعا على امتهان الجنس... لكنها دعوة حقيقية لنراجع تصوراتنا ولنتوقف عن محاسبة الآخرين على ظروف في الغالب لم يختاروها... ولا حتى نسمح لهم بالخروج منها.

جميعنا نخطئ في العمل والحب والزواج والعلاقات، وتتوفر لدينا الفرصة للتراجع وتصحيح أخطائنا. أحيانا بعلم من الآخرين وأحيانا أخرى في السر. 

هؤلاء قادتهن ظروف أو اختيارات سيئة لطريق قد لا تقبله الأغلبية. لكنهن لا يستطعن مغادرته بسهولة. 

فعلى الأقل... لنرحمهن من أحكامنا ونظراتنا...  

سناء العاجي

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم