مدونة اليوم

جمانة حداد: الحبّ "نكايةً"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

شاركتُ أخيراً في ملفٍّ أعدّته ونشرته جريدةُ النهار لمناسبة عيد الحبّ، وكان سؤال المِلف:  "لبنان عم ينزف. بعدك بتحبّو/بتحبّيه"؟ أجبتُ بلا تردد بـ"نعم"، رغم كل الخيبات المتتالية والصفعات الموجعة والأوجاع المزمنة التي قدّمتها لي هذه البلاد طوال خمسين سنة من مواصلة العيش فيها، بل أكاد أقول، من مواصلة العيش رغماً عنها. 

إعلان

لستُ هاوية فولكور "الوطنيات الشعبوية". لا أريد أن أعظ أحداً. لا أريد أن أغيّر رأي أحد. وبالتأكيد أني لا أريد أن أُشعِر أحداً بالذنب، خصوصاً في وقتٍ صار فيه اليأس غريزة بقاء. كفى كل واحد فينا ما يعانيه من مآس وويلات صغرى وكبرى على السواء. بلادنا قاتلة، نعم. لا بل هي قاتلة متسلسلة. وتستحقّ أن نكفّ عن حبّها. لكنها تستحقّ أيضاً، واليوم ربما أكثر من أيّ وقتٍ مضى، أنْ نحبّها، وأن نعرف كيف نحبّها، وأن نرفع فعالية هذا الحبّ إلى أعلى المستويات، من أجل محاولة إحداث الفرق الذي تحتاج إليه.

لماذا؟ لأني مصرّة على البقاء هنا، وعلى البقاء بالشكل الذي أنا أريده، أي بكامل حريتي وعنفواني. ولأني لن أسمح للمجرمين بأن يرهبوني. سمّوه الحب "نكاية" إذا شئتم، لكني أعرف شيئاً واحداً: أن أشعر بمسؤوليةٍ جسيمةٍ حيال محاولة إفشال المحاولات الحثيثة لقتل هذا البلد، من كلّ حدبٍ وصوب، من الخارج ومن الداخل على السواء. 

أعرف أن الكلام سهل، والفعل صعب. لكنّ الحاجة ملحّة إلى أن نتحوّل نحن المواطِنات والمواطنين، كل واحد منّا على طريقته وفي مجاله وحلقة تأثيره، ضيقة كانت أم واسعة، إلى جنودٍ مجهولين في ورشةٍ جماعيةٍ مشتركة لإنقاذ لبنان. 

كيف نبدأ؟ من حماية الأمل، من حماية الوعي، ومن حماية الحرية.

هكذا "نقتل" قتلة لبنان، ونقيمه من موته.

جمانة حداد

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم