مدونة اليوم

هند الإرياني: "بين التعاطف والشفقة شعرة"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في محاضرة لمجموعة من الصحفيين والنشطاء تهدف للتوعية بكيفية كتابة القصة الناجحة، قام أحد الحضور بتشغيل فيديو لفيلم كارتوني قصير. الفيلم ليس موجهاً للأطفال، ولكن للكبار أو ربما للاثنين معاً. 

إعلان

تحكي قصة الفيلم الكارتوني القصير عن شاب يكتشف أحد والديه علاقته بشاب آخر، فتقوم العائلة بطرده بسبب رفضهم لميوله المثلية.ثم بعد سنوات يبحث هذا الرجل عن إخوته، ويشرح لهم سبب طرده وبأنه مثلي الجنس، فيتقبلونه بكل حب، وتنتهي القصة بأن يقول له أخوه "you are a good man".

قد تبدو القصة من شرحي البسيط هذا بأنها قصة جميلة، وتوعوية تتحدث عن تقبل العائلات لأبنائهم المثليين، ولكني وأنا أشاهد الفيلم شعرت بعدم الارتياح، شعرت أن الفيلم يتحدث عن هذا الشاب، وكأنه يقول "يا حرام هذا رجل مثلي. اشفقوا عليه هو شخص طيب".

سألَنا من يقدم المحاضرة عن رأينا بالفيلم متوقعا بأنه فيلم جميل يناصر قضية مجتمع الميم، فقررت أن أعبر عن شعوري ناحية الفيلم، وبأن أتحدث عن هذه الشعرة التي جعلتني أشعر بعدم الارتياح، قلت للمحاضر بأن هناك شيئاً في طريقة كتابة القصة جعلني أشعر  بأنها صورت هذا الرجل المثلي على أنه أقل درجة من إخوانه، وبأن علينا أن نشفق عليه، وأوضحت بأن هناك شعرة تفصل بين الشفقة والتعاطف. بعد مداخلتي مباشرة بعثت لي فتاة مثلية تقول لي بأنها شعرت بنفس ما شعرتُ به.

ثُمَّ بدأت أناقش الفكرة بيني وبين نفسي، كيف من الممكن أن نفرق بين التعاطف، والشفقة، خاصة في مواضيع حساسة مثل موضوع مجتمع الميم؟ كيف من الممكن لشخص لا يعرف شيئاً عن مجتمع الميم، وربما يريد مناصرتهم بحسن نية، فيقع في خطأ تعامله مع قضيتهم، وكأنهم غريبون عن البقية، أو خارجون عن الطبيعة، أو أقل درجة من غيرهم؟ 

هذا الشخص سواء عن وعي أو لاوعي يعتقد بأنه أفضل حالاً من هذا الرجل المثلي، بينما التعاطف يختلف تماما، أن أتعاطف فهذا يعني بأنني أعلم أن هذا الشخص لا يختلف عني كثيراً، وأننا بنفس المستوى، ولكن الفرق طفيف يتعلق بميوله الجنسية.

سأعطيكم مثالاً بسيطاً لتوضيح ما أقصده، الرجل الذي  يناصر المرأة بقوله إنها رقيقة القلب، وإنها تحكم على الأشياء بعواطفها، وبإنها ليست قوية بما فيه الكفاية، وبإن علينا أن نكون رحماء معها، هذه الطريقة في المناصرة توضح بأن هذا الرجل يرى نفسه بأنه أكثر حكمة، وقوة، وذكاءً من هذه المرأة وكأنه يقول "اشفقوا على هذه الضعيفة التي لا تستطيع أن تتحكم بعواطفها" هل هذا الرجل يرى المرأة مساوية له؟ الإجابة بالتأكيد لا، أي أن مناصرته هذه من باب الشفقة وليست من باب التعاطف.

أتمنى أن تكون فكرتي وصلت، وأرحب بكل من يريد النقاش معي في هذا الموضوع بمراسلتي على صفحتي في الفيسبوك.

هند الإرياني

 

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم