مدونة اليوم

سناء العاجي: "مناضلات القوت اليومي"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

تظافرت العديد من الظروف لأتعرف على عدد كبير منهن، بمحض صُدف...عاملات نظافة تشتغلن بشكل متواصل في عدد من البيوت، بدون تغطية صحية ولا تأمين. سيدات تقمن بإعداد وجبات تقليدية في بيوتهن وتبعنها لزبائن يفضلون الوجبات المنزلية على المطاعم، أو لزوجات مشغولات تشترين منها كميات معقولة لتخزنّها في ثلاجاتهن لاستعمالها وقت الحاجة. خياطات تقليديات تحضرن الملابس التقليدية المغربية في بيوتهن. 

إعلان

تعرفت على قرابة عشر نماذج من هؤلاء في الفترة الأخيرة، لكل منهن منتجاتها الخاصة وأسلوبها في التسويق والتوزيع.

بينهن المطلقة والأرملة والمتزوجة وتلك التي تخلى الزوج عنها وعن الأطفال.

أتأمل تجربة كل منهن بالكثير من الإعجاب: ليست لديهن شهادات عليا، معظمهن غادرن المدرسة بين المدارس الابتدائية والثانوية. لديهن موهبة في الخياطة أو الطبخ أو في التنظيف، يستعملنها للإنفاق على أسرهن الصغيرة، في ظل غياب شبه تام لأنظمة التغطية الاجتماعية لصالح الأسر الفقيرة. 

أتأمل حكاياتهن، بين الترمل أو غدر الأزواج وبين طيش الأبناء وحنانهم... وأفكر في كل الخطابات التي تدعو النساء للمكوث في البيت لأن هذا دورَهن الرئيسي.

ماذا نفعل لنساء ليس لهن البديل؟

ثم، كيف نحضر طفلات ومراهقات وشابات اليوم لغد لا أحد يعرف تفاصيله؟

الزوج قد يأتي وقد لا يأتي. كما أنه قد يأتي ويأخذه الموت أو يبعده الطلاق. لا نتمنى الترمل أو الطلاق لأحد، لكنها أمور واردة. الزوج قد يبخل على أسرته أو يتخلى عنها. وقد يكون شخصا طيبا وجيدا، لكن تعوزه الإمكانيات، أو يصيبه مرض، أو ينتهي أجله ليترك أسرة وبيتا وأطفالا...

أليس الأفضل أن تكون هؤلاء النساء مستعدات لمواجهة العالم الخارجي بإمكانياتهن الخاصة، بالتعليم أو بحرف يدوية وما دون ذلك؟

عمل النساء واستقلالهن المادي ليس حربا ضد الرجال. هو اليوم شرط أساسي في عالم متحول، لضمان الحقوق والكرامة للنساء أنفسهن ولأسرهن أيضا.

لكل هؤلاء النساء اللواتي تعرفت عليهن ولمثيلاتهن... لكل هؤلاء النساء الشجاعات... المناضلات من أجل القوت اليومي، أعبر عن إعجابي وتقديري... وأحلم بغد أفضل يضمن لهن آفاقا أكبر كمقاولات مستقلات. غد بحجم تعبهن ونضالهن وشجاعتهن.

سناء العاجي

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم