مدونة اليوم

غادة عبد العال : " عودة الأب الضال"

سمعي
مونت كارلو الدولية

الشهر القادم وهو أحد شهور العام المفضلة بالنسبة للكثيرين، فهو أول شهور الربيع وبداية انتشار الزهور في كل مكان، ، لكنه كمان هو الشهر اللي بنحتفل فيه بعيد الأم، و ركز على أهمية وجودها في حياة أولادها ونفتكر تضحياتها ودورها اللي بيأثر في حياتهم  طول العمر. 

إعلان

وعيد الأم من الأهمية بحيث إنك لو سألت أي شخص عن معاده هتلاقيه فاكره وحافظه ومجهز لستة بالهدايا المحتملة للست الوالدة غالبا متضمنة طقم كبايات، خلاط كهربائي، أو تليفون حديث عشان تبعت منه الست الوالدة على جروب واتس آب العائلة (جمعة مباركة) كل أسبوع.

لكن لو سألت أي حد عن معاد عيد الأب، فغالبا مش هتلاقي حد (بما فيهم كاتبة هذا المقال) عنده أي فكرة إلا عن طريق استشارة العم جوجل.

وده بيدينا إشارة عن أهمية دور الأب في أذهان الكثيرين في مجتمعنا، واللي هو دور بيركز في معظمه على الجانب المادي بطريقة (بابا اللي بيجيبلنا اللحمة الضاني والفراخ البانيه) ، أما تأثيره في الجانب التربوي فبيقتصر على كونه المؤسسة العقابية اللي الأم (كجزء من دورها التربوي) بتخوف بيه الأولاد.

عشان كده لما قابلت من مدة في غرفة انتظار أحد الأطباء هذا الأب اللطيف حسيت إنه مثل يحتزى، وشفته كنموذج للأب اللي في ذهني واللي أتمنى انتشاره في كل مكان.

الأب كان قاعد جنب بنته اللي عمرها حوالي 12 سنة وابتسامتها مالية وشها، كانت قبلها بثواني بتشتكيله إنها متضايقة من زيادة وزنها، وهو وعدها إنه هيساعدها وهينزلوا يجروا سوا، واقترح إنه من هنا ورايح أي كيلو تخسره هيكافئها عنه ب 50 جنيه، وفي حين إن خياري أنا الشخصي في معالجة مشكلة البنت كان هيكون في أول الأمر دعم ثقتها بنفسها والتأكيد على تقبلها في أي وزن وأي شكل، لكن الأب ما تجاهلش المشكلة وأوجدلها حل، بل وأكد على مشاركته لبنته في الرحلة اللي بتتمنى تخوضها وما سابهاش  تخوضها لوحدها.

قد تكون بالنسبة لناس كتير مسألة بسيطة، لكنها بالنسبة لي صورة جميلة أتمنى انها تتعمم في كل البيوت، بنت مراهقة قاعدة جنب أبوها بتكلمه عن مشكلة خاصة جدا، وواثقة إنه هيسمعها وهيتقبلها، وأب بيرد بهدوء وتفهم ورده بيرسم ابتسامة راحة وسعادة وثقة على وجه بنته الجميل.

لو كل أب يعرف أد إيه ممكن يكون له دور مؤثر في حياة أولاده وبخاصة البنات، لو يعرف إن افتقارهم لدوره بيخليهم يدوروا في أي شخص يقابلوه عن الثقة والأمان اللي مالاقوهومش في علاقتهم معاه وبيخليهم يقعوا في عدد من التجارب المؤلمة، ويعانوا من الخيانة والخذلان.

لو كل أب تاه عن دوره الحقيقي قدر يلاقي طريق الرجوع،  يمكن في يوم المجتمع تتعدل كفته ونبطل نحمل الأم لوحدها مسئولية التربية والتضحية والإرشاد، وييجي  يوم كلنا نقدر دور الأب ونحتفل بيه بعيدا عن كونه بنك الأسرة أو ماكينة الإيه تي إم أو أداة العقاب والتقويم.  

غادة عبد العال

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم