مدونة اليوم

هند الإرياني: " يمنيون لاجئون طال انتظارهم "

سمعي
مونت كارلو الدولية

تصلني الكثير من الرسائل من يمنيين ويمنيات قرروا الهجرة، وتركوا اليمن، ولكنهم للأسف لم يستطيعوا الوصول لأوروبا؛ لأن الحصول على فيزة دخول صار أشبه بالمستحيل. 

إعلان

هؤلاء الذين يراسلونني رحلوا لدول مختلفة، طلبوا فيها اللجوء، وينتظرون متى يأتي دورهم، وتقبلهم إحدى الدول الأوروبية، الكثير منهم طال انتظارهم لثلاث سنوات أو أكثر، ولازالوا ينتظرون. الأموال التي يأخذونها كلاجئين لا تسد الحاجة، يبحثون عن عمل في البلد الذي هم فيه، فمنهم من يجد، وأما الغالبية فما زالوا يبحثون، مِنهم من لديه الكثير من الأطفال، فذهب للطريق الخاطئ بحثا عن المال ليسد جوع أولاده، منهم من باع كليته، منهم من باع ما هو أعز عليه من ذلك. منهم من قرر المخاطرة، وركب على قوارب الموت، فمنهم من نجا، ومنهم من غرق، فغرقت معه أحلامه.

الدول الأوروبية وضعت حواجز كثيرة لمنع وصول اللاجئين بسبب تزايد عددهم، رغم أن الكثير من هذه الدول لا تزال تبيع السلاح للدول المتحاربة.

هؤلاء اللاجئون كانوا في يوم ما يعيشون في بلدانهم راضين بوضعهم، سعداء بين أهلهم وأصدقائهم، السبب الوحيد الذي جعلهم يتركون بلدهم هو اندلاع الحرب، وما ينتج عنه من الحاجة، والخوف، والأمل بمستقبل أفضل لهم ولأولادهم، ولكن هذا الأمل طال، أطول مما كانوا يتوقعون، الكثير منهم أعزاء أنفس، يخجلون أن يطلبوا الأموال للمساعدة، ويعانون نفسيا، ولكنهم لا يجدون المساعدة النفسية، فينعكس ذلك على تعاملهم مع أزواجهم، وزوجاتهم، وأبنائهم.

الحرب لا ترحم، يعاني منها من هو داخل البلد، ومن خرج منها بحثا عن الأمان، من لازال مؤمنا أن الحرب يجب أن تستمر ربما لا يعرف ما مر به هؤلاء، أصواتهم لا تصل للإعلام ليقولوا: "تعبنا. نريد أن تتوقف هذه الحرب. نريد الرجوع لأوطاننا، وأحبائنا".

أتمنى أن يصل صوتي لكل من لا يزال ينكر أن هذه الحرب يجب أن تتوقف، على كل من لديه ذرة من الانسانية أن ينادي بإيقاف هذه الحرب.

وأنتَ يا من تقرأ كلماتي هذه. إن استطعت أن توصل أصواتهم، فلا تتردد، واجعل صوتك لمن لا صوت لهم.

 

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم