مدونة اليوم

سناء العاجي: "حرية التعبير المفترى عليها"

سمعي
مونت كارلو الدولية

كتب تعليقا مهينا على صفحة الباحث، وحين عاتبه الباحث بتعليق آخر، اشتكى من كونه لا يقبل حرية التعبير. أهان فنانة على صفحتها بكلام جارح، واشتكى من كونها لا تقبل حرية التعبير، بما أنها قامت بحظره. سب شخصا يختلف معه... ثم كتب منشورا على صفحته يعتبر فيه أن المثقفين لا يقبلون الرأي المختلف ويبحثون فقط عمن يمدحهم. 

إعلان

لا يتعلق الأمر بشخص واحد... نحن هنا أمام سلوك انتشر وتعمم على مواقع التواصل الاجتماعي. أصبح الكثيرون يسمحون لأنفسهم بالسب والشتم والإهانة، تحت مسمى حرية التعبير. 

إن قمت بحظر أحدهم على صفحتك أو وجهت له اللوم بسبب العنف اللفظي الذي يمارسه أو قاموس السب والشتم الذي يستعمله، فسيعتبر بسرعة أنك "مثقف نخبوي تتعالى على الجمهور"، أو "فنان مغرور" أو "كاتب لا يقبل الرأي الآخر". لا يسلم من هذا السلوك الرجال ولا النساء. لكن، يمكننا أن نتخيل بسهولة أن النساء يتعرضن له بشكل أكبر بسبب انتمائهن الجندري أساسا، فيضيف الفايسبوكيون والتويتريون قاموسا جديدا يتعلق بالأخلاق والجسد والجنس. 

لعلنا نحتاج لإعادة تفسير وشرح مسمى حرية التعبير. أولا، من الطبيعي جدا أن لا ينشر الشخص على صفحته إلا ما يناسب تصوره للعالم وللأمور. لا يمكنك أن تطلب من شخص أن ينشر الرأي والرأي الآخر لأنه ليس وسيلة إعلامية تقتفي التعدد والموضوعية. ومادام هذا الشخص لا يستعمل أسلوب الإهانة والتجريح أو الكذب والتزوير أو الدعوة للعنف وغيرها من السلوكيات التي تسبب الأذى للآخر، فمن حقه أن يعبر على صفحته عما يشاء. 

بالطبع، يحق لأي شخص آخر أن يعبر عن اختلافه معه ومعارضته للطرح الذي يقدمه، لأن هذا يساهم في تطوير النقاش حول القضية المطروحة ويغني جميع الأطراف. لكن على أساس أن يتم ذلك في إطار الاحترام.

لا يحق لأي شخص أن يعمد لأساليب عنيفة أو مهينة أو حاطة بكرامة الآخر ولا أن يستعمل السب والشتم والإهانة، وأن يعتبر ذلك جزء من حرية التعبير... لأن حرية التعبير لا تعني حرية القذف والسب! 

سناء العاجي

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم