مدونة اليوم

غادة عبد العال : " أحوال شخصية"

سمعي
مونت كارلو الدولية

كانت منى منذ نعومة أظافرها طفلة متحملة للمسؤولية، بما أنها الإبنة الكبرى لأبويها والأخت الكبرى لأخيها الوحيد، كان أبويها دايما بيثقوا في أي مهمة يوكلوها إليها وعشان كده كترت المهام، أخوها على الجانب الآخر كان دائم تكبير الدماغ فلم يكن موضع ثقة أبويه مما عنى أن المسؤوليات كلها كانت توضع على أكتاف منى وفوق ظهرها. 

إعلان

بعد سنين طويلة لما توفى والد منى ما كانتش فاهمة ليه المفروض أخوها ياخد ورث ضعف ميراثها بما إنها معتمدة على نفسها بشكل كامل، بل إنه لتخبطه بين الوظايف كانت تعتبر بتصرف على نفسها وعليه، لكن لأن القانون بيقول كده ماكانش عند منى نية للاعتراض.

منى اتجوزت شخص ظنته في أول الأمر إنسان مناسب، عاشوا سنتين تلاتة في هدوء متوتر وأنجبوا طفل كان أشبه بأمه من أبيه، ولما اتضح مع الأيام عدم توافقهم طلبت منى الطلاق.

ما تمش الطلاق بسهولة، بين لوم مجتمعي ليها لوحدها وعدم تفهم أو تقبل لأسبابها، وبين قانون سايب ثقوب وثقوب يقدر يفلت منها الطليق من أي مسئولية أو التزام، وهكذا وجدت منى نفسها مطلقة مسئولة عن نفسها وعن إبنها ولسه بتمد إيد المساعدة لأخوها، بينما زوجها شال إيده وراح اتجوز وبدأ حياة جديدة خالية من المسئوليات.

بعد سنين تانية بتقابل منى إنسان بيدق له قلبها، وبتشعر  بإنها على بعد خطوات من السعادة لكنها بتكتشف إن الطريق مليان مطبات، فزوجها السابق بيهددها إنه هياخد منها إبنها زي ما القانون سامح له على الرغم من زواجه هو اللي لا يثير حفيظة القانون، أخوها بيقرر إنه مش هيدعمها في الخطوة دي لأن الستات اللي بتتطلق لازم تعيش لولادها وبس، وبما إن منى ما ينفعش تتجوز من غير ولي، ولو كانت دكتورة جامعة، ولو كانت رئيسة وزرا، ولو كانت حتى رئيسة جمهورية، بتلف على كل رجال العائلة يمكن حد فيها يرضا يكون وليها، لحد ما بتلاقي قريب بعيد بيوافق لكن نظير أجر، واللي ما معاهوش ما يلزموش.

بيتم الزواج وبيتقطع قلب منى وهي بتشوف حضانة إبنها بتتاخد منها، بتصبر وهي بتسمع كلام في وسائل الإعلام عن قوانين أحوال شخصية جديدة بتنصف المرأة وتاخد حقوقها، عشان تتفاجيء بعد حين إن مشروع القانون الجديد مش بس بيبقى على كل القوانين القديمة المجحفة ليها، لكنه كمان بيعطي الحق لأحد ذكور العائلة إنه يطعن على زواجها بدعوى عدم التكافؤ، ويفرق بين منى وزوجها لمجرد إن كيفه كده!

 تجلس منى وحيدة تتساءل عن وجودها ووضعها في الحياة، فهي المتعلمة المتفوقة شيالة الهم وحمالة الأسية، لا تزال غير قادرة على تزويج نفسها، الاحتفاظ بأطفالها، وراثة ما يكفيها، لا تستحق في نظر القانون أن تحوز على لقب إنسان له حقوق وواجبات كاملة فقط لأنها امرأة!  

غادة عبد العال

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم