مدونة اليوم

جمانة حداد: هل قلتَ "فردوسا"؟

سمعي
مونت كارلو الدولية

اعترافٌ ليس بالسهل: أنا التي لا أكاد أؤمن بشيء أو بأحد، أنا الشكّاكة حتى في البديهيات، والساخرة من النظرية القدرية، والقائلة بالعِلم والمنطق والعقل والبرهان، أنا أقرأ الأبراج. نعم، أنا أقرأ الأبراج. لا يعني ذلك أني أصدّقها، لكني أقرأها رغم وجود حدس لديّ بأن "خبرية" تأثير الكواكب على طباعنا مقنعة الى حدّ كبير. وإلا ما تفسير استحالة اتفاقي مع برج العقرب، وحبّي الفطري لمواليد برج الأسد؟ 

إعلان

لأكن اكثر دقة: الأبراج التي أقرأها هي بقلم شخص يدعى روب بريزني. هو أقرب الى الشاعر والفيلسوف منه الى الفلكيّ. وهو ينشرها في صحيفة النيويورك تايمز بالانكليزية، وتعيد نشرها مجلتي المفضلة، لو كورييه انترناسيونال، بالفرنسية. وهي، أي توقعاته، آية في الجمال اللغوي والأدبي والروحي من دون مبالغة، ويطعّمها الكاتب بشذرات لكبار الكتّاب والفلاسفة والفنانين. حتى أنني لا أكتفي بقراءة القسم المتعلّق بي فقط، أي برج القوس، بل أقرأها كلها (ما عدا برج العقرب طبعاً) لفرط ما هي تغذّي مخيّلتي وتغنيني.

هذه المقدمة لأخبركم أن الأستاذ بريزني طلب مني هذا الأسبوع الا أحتذي بالشاعر والفنان ويليام بلايك، الذي كان على ما يبدو قوسياً مثلي، وعلّته أنه كان يعيش معظم الوقت في عالمه وأفكاره، ولا يولي أي انتباه لما أو لمَن حوله. "انزلي من فردوسكِ"، قال لي مسيو بريزني، "وضعي قدميكِ على الأرض قليلاً". 

صديقي العزيز روب، 

أعرف أنك لا تقصدني أنا تحديداً عندما تكتب، رغم أنني اذ اقرأك أشعر بأنك تنظر في روحي. أعرف أيضاً ان شخصاً بثقافتك لا بد قد سمع بلبنان ومشاكله، لكنك على الأرجح لا تدرك هول القرف الذي نعانيه جراء بعض رجال السياسة لدينا. قطعة السما؟ طارت. بح. في خبر كان. لأجل ذلك أجدني أكتب إليك اليوم لأسأل: هل حقاً قلتَ إنني في الفردوس؟ مسامح. لا بدّ أن عدسة تلسكوبك مغبّشة!

... إلّا إذا كانت معلوماتك عن برج القوس تجعل المستحيل ممكنا، والجحيم فردوسًا. نهارك سعيد. 

جمانة حداد

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم