مدونة اليوم

غادة عبد العال : "قبل أن تسيل الماسكارا"

سمعي
مونت كارلو الدولية

يصادف هذا الأسبوع الاحتفال باليوم العالمي للمرأة والذي أٌقرته الأمم المتحدة ليوافق اليوم الثامن من شهر مارس. ولمن لا يعرف تاريخ هذا اليوم يكفي إننا نقول له إنه بيرتبط بمجموعة من الإضرابات والتظاهرات اللي قامت بها مجموعة من النساء في أوائل القرن العشرين للمطالبة بحقوقهن في ميادين العمل، أجر عادل، ساعات عمل مناسبة وتأمين صحي وحق في التصويت، كلها كانت مطالب بتصب في خانة محاولة وضع المرأة في نفس خانة الإنسان، بعد إصرار شديد من المجتمعات المختلفة إن الإنسان ده حاجة والمرأة حاجة تانية خالص.  

إعلان

المطالبات كانت دايما عملية ليها علاقة بمجالات الشغل وبحق المرأة في المشاركة في الحياة السياسية وإن يكون لها رأي مساوي للرجل في رفض أو تأييد القوانين المختلفة بما إنها بتأثرعلى حياتها، و لأنه أصبح من المفهوم إن الكثير من النساء بيعتمدوا على نفسهم بشكل كامل في قضاء حوائجهم بل إنهم أحيانا بيصرفو على نفسهم وعلى العيال وعلى أبو العيال كمان ،ما  بيقابلش الاحتفال بيوم المرأة كل عام في المجتمعات اللي بيسود فيها قدر من المنطق بكم الاستغراب و الجدال اللي بيقابله في مجتمعاتنا كل سنة.

هناك الادعاءات المتكررة عن إن الستات أخدوا كل حقوقهم عايزين إيه تاني؟مع ضحكة صفرا ليس لها محل من الإعراب، و الاتهامات الثابتة عن إن كل اللي بيتكلم عن المرأة و حقوقها هو صاحب أجندة غربية استعمارية تهدف إلى فساد مجتمعاتنا الجميلة اللي قوامها و أساسها هو استعباد المرأة في الوظائف الخدمية داخل البيت بدون أجر، لو ماعندناش ست تخدمنا و هي ساكتة نعمل إيه؟..يا نهار اسود!  ده المجتمع ينهار يا جدع !

لكن الملاحظ إنه بدأت في السنوات القليلة الماضية صحوة تجارية كمان مرتبطة بيوم المرأة، و بعد ما كان عيد الأم بس هو اللي بينظر له على إنه موسم تجاري، مؤخرا بقى فيه موسم تجاري كمان ليوم المرأة، جلسات ليزر مخفضة عشان تكوني في نعومة البيبيهات، جلسات ماساج و تدليك مخفضة عشان عضلاتك اللي قفشت من غسل المواعين، نادي رياضي بيقدملك برنامج تخسيس أحسن ما الراجل عينيه تزوغ و يتجوز عليكي، و روج و بودرة و ماسكارا  ثابتة عشان لو فكرتي تدافعي عن حقوقك و انفعلتي شوية و نزلتي دمعتين، ماكياجك يفضل ثابت، أصل إيه فايدة الحقوق لو سالت الماسكارا؟

من ناحية الواحد مبسوط إن بقى فيه انتباه أكبر ليوم المرأة اللي كان بيعدي زمان من غير ما نحس، لكن كمان ابتذاله و تحويله لمناسبة تجارية لازم يحز في نفسياتنا و يخلينا نقف شوية و نفكر في أصله و أسبابه و دوافع اختياره، يمكن ده ينبهنا نرجع نطالب بالمهم: حقوق سياسية كاملة، ظروف عمل غير مجحفة، أجور عادلة تسمح بوجود ذمة مالية منفصلة، و هي المطالب اللي ممكن تدعمها العلامات التجارية بأشكال كتير زي برامج الدعم و المنح الدراسية و نشر الوعي عن طريق منصاتهم الإعلانية، و بعدها  ممكن نبقى نفكر في الماسكارا! 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم