مدونة اليوم

هند الإرياني: " أكيد سحرته"

سمعي
مونت كارلو الدولية

نتذكر جميعا أحد أهم أحداث عام ٢٠١٨، وهو زواج  الفنانة ميغان من الأمير البريطاني هاري.في ذلك الوقت قرأنا تعليقات عنصرية ركزت على بشرتها، وقالت هذه التعليقات بأن السبب الوحيد برأيهم الذي يجعل شخصاً أبيض البشرة من العائلة المالكة يتزوج من فنانة غامقة البشرة هو أنها سحرته. مرت سنوات، فهل تغير رأي هؤلاء؟  

إعلان

خلال الأيام السابقة وفي كل صفحات البحث على الإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعية لا بد وأن تقع عيناي على مقال، أو فيديو يتحدث عن الأمير هاري، وزوجته ميغان، وما سمته الصحافة العالمية بـ"فضح العائلة الملكية البريطانية". تسببت مقابلة الإعلامية العالمية أوبرا وينفري مع هاري وميغان بانفجار قنبلة بوجه العائلة المالكة، فالمقابلة تحدثت عن ما وصفته ميغان بأنه عنصرية ضد لون بشرتها، وحكت عن مخاوف بشأن لون بشرة ابنها أظهرها أفراد من العائلة المالكة سبقت ولادتها له.

هذه ميغان التي كانت تحسدها الكثير من الفتيات لأنها حققت حلم الطفولة بالزواج من الأمير، وكأنها شخصية خيالية في ديزني، قالت في المقابلة بأن قصتها تشبه قصة The Little Mermaid ، وقالت إنها فقدت صوتها عندما ارتبطت بالأمير، ولكنها وبعكس قصة ديزني، لم تنتصر ميغان، ويعود لها صوتها وتصبح أميرة في القصر، ولكن ميغان ضحّت بالقصر ليعود صوتها، ولكنها لا زالت مع الأمير الوسيم، وهو يقف معها في حربها ضد عائلته، فلماذا؟ طبعا إجابة هؤلاء جاءت سريعة، وقالوا بإنها سحرته ليصبح مثل الخاتم في أصبعها، ويتمرد على عائلته.

تهمة عمل السحر بغرض الزواج توجه دائما ضد النساء، ولكننا لم نسمع أحدهم يتحدث عن امرأة مسحورة من قبل زوجها، فلماذا يا ترى؟  

بعد تفكير بسيط نرى أن الرجل لا يضطر لعمل سحر لكي يحصل على مواصفات معينة في زوجته المستقبلية، لماذا؟ لأنه رجل! الرجل يعطيه المجتمع امتيازات خاصة، فهو من يختار العروس بحسب المواصفات التي يتمناها، أريدها بهذا اللون، وهذا الطول.. إلخ فلماذا سيحتاج لأن يسحر إحداهن؟ هذا عمل لا يقوم به الا المضطر، والمضطر في هذه الحالة المرأة.

التمييز ضد المرأة يمارس ضدها مرتين، فكونها امرأة سبب كاف لتمييزها بأنها أقل درجة من الرجل، ثم تأتي بقية التفاصيل مثل لونها وزنها.. الخ، ثم إن وجدت شخصا يختلف عن الكثيرين، ويراها - كإنسانة- مساوية له، ويحبها، ويختارها لأنه يحبها، هنا توجه التهمة لها مباشرة "أكيد ساحرته". فمتى يا ترى سيتغير الوعي العام سواء في الشرق، أو الغرب، لنعلم أن لا معايير تفرق بين البشر سوى معاملتهم لغيرهم.

وبمناسبة شهر المرأة مارس أقول لجميع النساء الساحرات كل عام وأنتن بخير.

هند الإرياني

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هند الإرياني

 

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم