مدونة اليوم

سناء العاجي: "راح شادي.."

سمعي
مونت كارلو الدولية

مات شادي...كتبت له رسالة منذ بضعة أيام أسأله عن أحواله بعد إصابته بكورونا... طمأنني عن وضعه وعن وضع زوجته وطفلته.ثم، بعد بضعة أيام... كتبت صديقتنا المشتركة تقول إنه مات!

إعلان

كيف نستوعب صدمة رحيله؟

شادي بالتأكيد ليس أول الراحلين بسبب كورونا... هو للأسف ضمن عشرات الآلاف ممن تركونا منذ أن انتشر بيننا الوباء.

مثلهم، ترك شادي أسرة محبة في الأردن وزوجة حبيبة من تونس وأصدقاء من كل بقاع العالم... كان من طينة الأشخاص الاستثنائيين الذين يصنعون التغيير الفعلي حولهم ويؤثرون في محيطهم إنسانيا ومهنيا وجمعويا.

ومثله... رحل أشخاص رائعون آخرون عبر العالم.

وما زلنا ربما لم نلتقط الدرس بالشكل الكافي:

كورونا مازال بيننا ومازال يحصد الأرواح تلو الأخرى.

لعلنا تعبنا من الحجر ومن التعقيم المستمر لكل شيء ومن الآثار الاقتصادية والاجتماعية للوباء... لعلنا تعبنا واسترخينا قليلا... لكن، يجب أن لا ننسى أن الفيروس مازال بيننا وقد يفتك بنا أو بمن نحب في أي لحظة.

لذلك وجب علينا أن نعاود التسلح بوسائل الوقاية بشكل جدي...

ثم أننا مازلنا لم نتعلم بالشكل الكافي أن الموت، في المطلق، يحوم حولنا... في كل لحظة قد يأخذنا أو يأخذ من نحب! لم نتعلم بعد أن نعيش كل لحظة كأنها الأخيرة. أن نحب من حولنا. أن نهتم بهم. أن نقوم بكل تلك التفاصيل الصغيرة التي نحبها والتي نؤجلها باستمرار.

حين كتبت لشادي... هل كنت أدرك أنها الرسالة الأخيرة؟

حين قرأت رده، هل كنت أتوقع أنه آخر تواصل بيننا؟

وهكذا يتكرر المشهد باستمرار دون أن نتعلم الدرس.

حين يحضن كل منا أمه أو حبيبته أو حبيبها، هل نعي أن ذاك الحضن قد لا يكون متاحا غدا؟

حين نؤجل اعتذارا... أو كلمة حب... أو ابتسامة... هل ندرك أن الموعد المقبل قد لا يكون؟ قد يرحل من نحبهم وقد نرحل دون وداع ودون ابتسامة ودون كل تلك الكلمات المؤجلة!

راح شادي...

وشادي غدا قد يكون أنت، أو أنتِ، أو أنا!

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم