مدونة اليوم

غادة عبد العال : " فن الرمي من البلكونة"

سمعي
مونت كارلو الدولية

كان دائما القذف من البلكونة خيارا سهلا للمنتحرين، أصل ليه تفرهد نفسك و تشتري حبل وتعقده؟  ليه تقطع شرايينك وتغرق سيراميك الحمام اللي بالشيء الفلاني؟ ليه تحط نفسك في موضع شبهه إنك ماعندكش رفق بالقوارض وتشتري سم فيران؟ آدي البلكونة وآدي السور وآدي الشارع.

إعلان

ربما عشان كده تم اعتماد فكرة الرمي من البلكونات كوسيلة اغتيالات سياسية معتمدة، برضه وسيلة نضيفة مافيهاش زروطة التقطيع بالمناشير، وسيلة صامتة مافيهاش إزعاج الضرب بالرصاص، و وسيلة يمكن تلبيسها ببساطة للضحية!

 .. حتى بدأنا نلمس في السنوات القليلة الماضية إنتقال سلطة الرمي من البلكونة من السلطة للشعب!

فشوفنا اللي رمى مراته من البلكونة أرخص ما يطلقها، و اللي رمى مستأجرة من البلكونة عشان عايز ياخد منها الشقة، و مش بعيد نشوف قريب ست بتترمى من البلكونة عشان قعدت تتفرج معاه على ماتش الزمالك و وشها وحش و الزمالك اتغلب.

و مش من الغريب إن الضحايا في النسخة الشعبية حصريا ستات، و غالبا بيتم محاولة إلصاق التهمة بالست بادعاء سوء حالتها النفسية اللي خلتها تقرر تنتحر،أو ادعاء إنها سيئة السمعة، كان بيتردد عليها رجل أو رجال، و إحنا دمنا حامي فشيلناها و رميناها من البلكونة، إيه؟ حقنا و الا مش حقنا؟ هي كانت تلزمكم و الا حاجة؟ !

لكن كاميرات المراقبة اللي بدأت تنتشر في كل مكان من حسن الحظ بتكشف الحقيقة في بعض الأحيان و بترد للضحية جزء من حقها و إن كان بعد ما تكون انتقلت لعالم آخر.

في كل الحالات المشابهة بيكون فيه حلول تانية غير القتل، يعني الزوج أصلا في أي مجتمع عربي حقوقه أضعاف حقوق زوجته، و طلاقه ليها غالبا بيمرمطها هي و هو بيطلع بكل المكاسب و كل الخسائر بتكون من نصيبها ، صاحب البيت سلطته على سكانه مطلقة، لو مش بالقانون فهيكون بالضغط النفسي و البلطجة. 

إذا ماحدش فيهم مضطر يلجأ للقتل!، لكنه نوع من الاستسهال، هو أنا لسه هاوكل محامي؟ ، هو أنا لسه هاروح محاكم؟  هو أنا لسه هاغلس أو أأجر بلطجية؟ ، طب و ليه؟، ما المجتمع كله بيقوللي طول الوقت بكل فئاته إن الستات ليس لها قيمة و لا سعر، كيس مهملات هاقلبه من البلكونة و لا من شاف و لا من دري، و ملايين هيصدقوا حكاية سوء سمعتها لميل الستات الطبيعي للانحراف، أو هيصدقوا سوء حالتها النفسية، ماهم كلهم لامؤاخذة مجانين!

وهكذا أصبح رمي الست من البلكونة فنا يلجأ إليه البعض ويتقنه البعض الآخر، ويبتكر ويحسن في أساليبه والدفع بأسبابه المجرمين ومحاميهم، لكي تتحول البلكونة من مكان بتحاول فيه الست إنها تتنفس هوا نضيف أو ينور جزء من حياتها المظلمة، إلى مكان تهديد قادر في أي لحظة على خطف روحها، والله يجازي اللي كانوا السبب.  

غادة عبد العال  

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم