مدونة اليوم

عروب صبح: "كيف لنا أن نعتاد الموت؟"

سمعي
مونت كارلو الدولية

منذ أن ماتت أمي  أصبحت أراه باباً موارباً وليس مغلقاً تماماً، أنتظر أن يفتح كأي باب في أي وقت، باب صغير ضيق على اتساعه.  في كل مرة يخرج منه شخص يعلق على أطرافه قلوب محبيه/ا كتمائم على شجرة معمرة، تهتز من رياح الذكريات التي تجمعهم بمن خرجوا من ذاك الباب الى غير رجعة.   

إعلان

 

أرى نفسي وكل من حولي في طابور نتحرك نحوه بدون سبب ولكل الأسباب.

عندما مات لؤي (ابن جيراننا الفتي) في حادث سيارة، كانت المرة الأولى التي أرى فيها جسد بلا روح  عرفته مليئاً بالحياة منذ أن كان طفلا رفيقاً لأخي الصغير ..

ثم وبعد سنوات طويلة رأيت أمي .. جسد مرتاح من مرض عضال ..

أين تلك العيون ؟

أين الضحكات ؟

كل الضجيج في رأسي 

لا شك أن الفقدان يسبب حالة من عدم الاتزان 

قد تفقد فيه بعضك أو كلك،  تصبح كل الايام متشابهة 

مزيج من شعورعبثي، ومن فوضى الحواس وعدم الأمان 

من تضارب المنطق من تهافت الذكريات على رأسك ومعدتك وقلبك 

ينتهي تاريخك مع حبيب وتصارع ذاكرتك حتى تبقى محتفظة بكل التفاصيل التي عشتها معه، لكي لا تقع إحداها في حفرة من حفر النسيان.

ستشرق الشمس ويأتي وقت الغروب بلا أنفاسه حولك 

بلا خطوات تملأ أطراف الغرف والمطبخ والحمام وفضاءات حياتك ..

بلا صوت ينادي ( الغدا جاهز) .. (قومي أدرسي) .. (دفيت حالك؟) (الله يرضى عليك) 

الأخيرة هي أكثر جملة أفتقدها ..

الفقدان 

هذا الشعور الذي لا يمكن أن تتعود عليه مهما بدا بديهياً وعقلانياً 

يتصارع مع منطق أن نهاية المخلوقات والأشياء أمر حتمي

ولكن لماذا الآن ؟

لماذا أنا ومن أحب ؟ لماذا الأصحاء ؟ لماذا الطيبين ؟ لماذا المبدعين ؟ لماذا مريد ؟ لماذا سليم وجريس في وقت واحد؟

لماذا ترك شادي طفلته الصغيرة ؟ 

تساؤلات بلا  أجوبة 

من سيجيب أصلا؟ّ!

إن باب الموت هو الباب الوحيد الذي يخرج معظم البشر منه دون نية حقيقية في الخروج 

حتى أولئك الذين يعتقدون أنهم فتحوه بأنفسهم.

وهو الباب الوحيد الذي لا يُسهّل الخروج منه أي طقوس للوداع قبل الرحيل

سلام لكل الأرواح التي غادرت

سلام للقلوب المعلقة بالاشتياق 

عروب صبح

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم