مدونة اليوم

جمانة حداد: " أجسادنا ليست لكم"

سمعي
مونت كارلو الدولية

"جرائم" كثيرة تُمارَس في حقّ المرأة، بدءاً من تزويجها وهي طفلة، إلى تشويه أعضائها التناسلية، مروراً بمصادرة حقها في التعليم والعمل. لكن هذا لا يثير حفيظة أحد تقريباً. أما إذا مارست إحدى النساء حقّها في امتلاك جسدها، فهناك الكارثة. كله يهون أمام "جريمة" ممارسة امرأة غير متزوجة للجنس.

إعلان

في كتاب "المرأة والجنس"، تقول نوال السعداوي إنّ "المرأة قد تتخلى عن قيمة نفسها كإنسانة، وعن صدق مشاعرها، لتضمن الشرف الاجتماعي الظاهري". فعلاً. ففي معظم مجتمعاتنا العربية، إذا تجرأت امرأةٌ ما على ممارسة حريتها الفردية عموماً، والحميمة منها خصوصاً، فإنها تغدو "مجرمة"، قانونياً ومجتمعياً. 

رغم توقيع معظم الدول العربية على معاهدات حقوقية ومواثيق دولية تهدف أولاً إلى ترسيخ حقوق الإنسان وضمان ممارسته لحرياته، لا يزال البعض ينظرون إلى الحريات الفردية، الجنسية منها تحديداً، كخطرٍ يهدّد مجتمعاتنا وهويتها "المُحافظة".

العلاقات الحميمة، التي تشكل جزءا طبيعياً من أي علاقة، هي ممنوعة في عالمنا العربي. ممنوعة أولاً، ومشوّهة ثانياً، نظراً لإصرار البعض على ملاحقة أفراد راشدين داخل غُرف نومهم، وخرق خصوصيتهم، وحريتهم الشخصية التي لا علاقة لأي إنسان آخر بها لا من قريب ولا من بعيد.

يتكرّس هذا الانتهاك أكثر ما يتكرّس ببعض القوانين التي تعتبر العلاقة الحميمية بين شخصين "جريمة". نعم، تساوي بعض القوانين الحب والرغبة، بالجريمة. وذروة الخطورة هنا، تتمثل في اقتصار العقاب على النساء. إذ غالباً ما يفلت شركاؤهن الذكور من التُهمة والوصمة الاجتماعية والعقاب القانوني، فقط لأنهم "رجال".

هذا النوع من القوانين، بحسب العديد من المنظمات الحقوقية، ليس سوى سعي مستميت لإحكام السيطرة على النساء وأجسادهنّ وحيواتهنّ عبر تقييد حريتهن. 

تريدون أن نظل مكبلات أيها الذكوريون؟ لا بأس. نحن لسنا قلقات. فمفتاح الأغلال بات، تقريباً، في متناول أيدينا. 

جمانة حداد

   

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم