مدونة اليوم

سناء العاجي: "ميزوجيني بضمير المستتر"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في تجاذب لأطراف الحديث، قال أحدهم: "لا أحب النسويات المغربيات".تساءلت في أْعماقي: هل هناك قاسم مشترك يجمع النسويات المغربيات، يجعل هذا الأخ يضعهن جميعا في سلة واحدة؟أم أنها ببساطة طريقة ملتوية في التعبير لدى شخص مشكله الفعلي هو مفهوم النسوية عموما.. أو ربما النساء عموما!ثم قالت الأخرى: أؤمن بالمساواة بين الجنسين... لكني لست نسوية..... وما النسوية غير السعي لتحقيق المساواة في الحقوق والواجبات بين الجنسين؟

إعلان

في الحقيقة، الذكورية تبدأ من عدم قدرتك على تقبل وجود فكر نسوي أساسا، فتغلفه بمختلف النعوت القدحية.

بعدها ببضعة أيام، توفيت النسوية والباحثة المصرية نوال السعداوي، ومن بين تفاصيل مواكبة وفاتها، هاتفني صحافي يكتب مقالا عن تأثير نوال السعداوي على النسوية المغربية.

بغض النظر عن كون الموضوع يحتاج لبحث مطول لتحديد مدى تأثير نوال السعداوي على الفكر والنشاط النسوي في المغرب، لكن الإشكال الحقيقي أن المقال يتحدث عن le féminisme marocain \ النسوية المغربية... بينما ليس هناك شيء اسمه النسوية المغربية والمصرية واليابانية... تماما كما ليس هناك شيء اسمه النسوية الإسلامية والمسيحية والملحدة.

النسوية هي مجموعة قيم كونية تعتمد على مبدأ بسيط: النساء والرجال مواطنون متساوون يفترض أن تتساوى حقوقهم وواجباتهم على جميع المستويات. فقط وبكل بساطة.

بمجرد ما ندرج خصوصية دينية أو جغرافية، فهذا يعني استثناء بعض الحقوق بحكم هذه الخصوصية.

هناك قضايا نسوية وحقوقية قد تخص منطقة دون الأخرى، لكن النسوية كقيم لا تنحصر في نطاق جغرافي دون غيره. على سبيل المثال، فالنسويون في مصر أو السودان سيركزون على تجريم ختان البنات أكثر من النسويين في الدول المغاربية مثلا، والتي لم تعرف تاريخيا ختان البنات.

في هذه البلدان، حين يدافع النسويون عن تجريم الظاهرة، فهم يفعلون إيمانا بمطلب حقوقي كوني، حتى وإن كان يتعلق بجريمة تمارس في مناطق جغرافية غير تلك التي ينتمون لها.

تماما كما قد يركز النسويون في المغرب على عدالة قضية النساء السلاليات اللواتي كن يحرمن من حقهن في أراضي الجموع، وتدعمهم في ذلك النسوية الأردنية أو البرازيلية من باب الإيمان بعدالة القضية... لكن هذه القضية تبقى مطلبا مغربيا بالدرجة الأولى.

باختصار، القضايا قد تكون مغربية أو مصرية أو سويدية أو كينية... لكن النسوية كمفهوم لا يمكن أن تكون إلا كونية.

وأن تؤمن بالمساواة وترفض النسوية، أو أن لا تحب النسويات المغربيات... فهذا لا يعني أكثر من كونك لا تؤمن بالمساواة وتتدثر بأعذار تبرر ميزوجينيتك!

 

سناء العاجي

  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم