مدونة اليوم

غادة عبد العال : "أكاذيب إبريل"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في يوم من الأيام في الماضي السحيق قام إمبراطور ما بتغيير بداية العام، وهكذا كان الناس صاحيين متخيلين إنهم في أول إبريل لكن إمبراطورهم قالهم إنه لأ إعتبروا النهاردة أول يناير، وهكذا نشأ التقليد المتعارف عليه بإسم "كدبة إبريل" اللي بيخبر فيه الناس بعضهم البعض بأكاذيب و إن كانت أقرب للمنطقية حتى أنها تكاد أن تكون قابلة للتصديق، لكنها تحمل تفصيلة أو جزئية تجعلها كدبة مكشوفة يتسبب كشفها في انطلاق الضحكات من الطرفين.

إعلان

وبالتالي ففي كل عام في الأول من إبريل بيحاول الناس إنهم يبتكروا كذبات طريفة، ويحبكوا أداءهم ليخدعوا أصحابهم ولو لساعات قليلة، وأنا كمان وفي أجازة من مزاجي المتعكر دائما بشئون الكوكب، بحاول أنا الأخرى إني أشارك في هذا التقليد .

السنة دي مثلا بدأت أعد عدد من الكذبات مسبقا، وهذه الكذبات تكاد أن تكون قابلة للتصديق و مثيرة للضحكات لولا أننا نعيش في هذا الجزء التراجيدي من العالم  

كذبة رقم1:

أصدرت الأمم المتحدة قانونا ملزما لكل دول العالم بأن القوانين التي تتعلق بشئون المرأة يتم إقرارها عن طريق المرأة، مش عن طريق رجال بذقون طويلة يقولولنا المرأة بتحس بإيه لو تم قطع جزء حساس من جسمها، و لا عن طريق رجال قانون بيشرحولنا عاطفة المرأة و مدى قوتها و كيفية تأثيرها على قراراتها، و لا عن طريق رجال فاشلين في حياتهم بيرجحوا إن سبب فشلهم الحقيقي هو مزاحمة المرأة ليهم في ميادين العمل.

كذبة رقم 2:

قررت وزارات التعليم العربية مجتمعة تغيير استراتيجياتها الخاصة بتعليم الأطفال، فأصبح التركيز الأكبر هو على جعل العملية التعليمية ممتعة للطفل و لا تشكل عبء عليه و لا على عائلته، حيث أن الأسلوب المتبع لتعليم الأطفال في مدارسنا حاليا لم يفعل شيئا غير أنه أنتج الأشكال اللي بنشوفها كل يوم في الشارع دي ، أما في أماكن العمل فأنتج ناس كل فهمهم لإتقان عملهم هو إنهم يلحقوا البصمة في معادها أو يمضوا في سجل الحضور قبل ما مدام تهاني تشيل الدفتر.

كذبة رقم 3:

إنتفض الرجال الشرقيون في مظاهرات مستمرة يطالبون فيها المجتمع بعدم إعطاءهم الرخصة ليكونوا مصدر التهديد و الإيذاء الجسدي و النفسي لأطفالهم و نساءهم و كل من هم من المفترض أن يشملوا برعايتهم، و أعلن المتظاهرون في عريضة قدموها لوسائل الإعلام أنهم في حاجة لمساعدة المجتمع لتغيير الصورة المعتمدة للرجل الحمش أبو شنبات يقف عليها الصقر اللي من المفترض إنه يشخط  ينطر و يشكم اللي عايشين معاه، و ذلك لأنها صورة ترهقه نفسيا، و تسيئ من نوعية حياته و حياة الآخرين، و أعرب المتظاهرون أن المساواة في تحمل المسئوليات و الحقوق بينهم و بين شريكات حياتهم إنما هي مطلبهم الأهم، فهم لا يريدون أن يلعبوا دور شرير الفيلم ، و لا قائد الحلبة، و إنما يريدون أن يكونوا مجرد ركاب مثلهم مثل الآخرين في ميكروباص الحياة.

طبعا دي مش كل الكذبات، مجرد عينة من كتير، بس يا  ترى شايفين إن دي كذبات تثير الضحكات، والا وانتوا بتسمعوها إتنهدتوا بعمق و ترقرقت في عيونكم الدموع؟

غادة عبد العال  

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم