مدونة اليوم

جمانة حداد: "لبنانيات"

سمعي
مونت كارلو الدولية

قال لها (والرماح نواهلُ): "أنتِ جميلة كساعة إضافية من الكهرباء". ففرحت لأنه يعرف تماماً قيمة جمالها. ثم تنهّدت وأجابته: "سأظل أحبّكَ الى أن تعيد إلينا المصارف أموالنا". فاطمأن لأن حبّها له لن ينتهي أبداً.

إعلان

هذا لبنان يا جماعة.  هذا هو واقعنا اللبناني السوريالي العجيب الغريب. يقال إن شرّ البلية ما يضحك، لكنّ ظني أنه ما عاد "يطلع بإيدنا" أصلاً غير الضحك على احوالنا البائسة. مثلاً، أخبرني صديق لي أمس أن شقيقته المقيمة في فرنسا دعته الى زيارتها ما ان تتحسن اوضاع الكورونا، فما كان منه الا ان شكرها ورفض. سألته: "لماذا لا تريد الذهاب؟ مع أنه لا يمر يوم إلّا تشكو فيه من الاختناق في بيروت"! فقال: "تخيلي اني اتنزه في شوارع باريس، وان يطلع على بالي ان اشرب فنجان قهوة في احد المقاهي. تخيلي ان تصلني الفاتورة وان تكون ٥ يورو. ٥ يورو  يعني ٧ دولار، يعني ٧٠ الف ليرة. لا قلبي ولا ضميري ولا جيبتي تحتمل ان ادفع ٧٠ الف ليرة ثمن فنجان قهوة! يا محلا الاختناق هنا!".

كيفما درتَ في البلاد وعلى المنصات الالكترونية سوف تسمع وتقرأ قصصاً من هذا النوع. قصص تبدو من نوع النكتة في الظاهر لكنها تخفي وجعاً بلا قعر، والخير لقدّام.

كمّن تُنهَش أليافُ قلبه وروحه، كلّ يوم، كلّ لحظة، ولا يستطيع أن يفعل شيئًا. بل يكتفي بمراكمة الأوجاع، وإحصائها، ورؤية أهدافه من الحياة تضمحلّ وتختفي، هدفا تلو هدف، وصولًا إلى حدّ الشعور بأن هذه الحياة لم تعد تستحقّ الحياة.

جارنا الذي بيتُهُ فراشٌ في العراء تحت الجسر، قال لي في ساعة متأخرة من مساء أمس، إنّ أمنيته القصوى في هذا الليل البارد، أن يحترق لكي يشعر بشيء من الدفء.

أنتِ جميلةٌ كساعةٍ إضافيّة من الكهرباء، كتب أحدهم على جدار العاصمة.

قد يكتب أحدهم اليوم عبارةً جديدةً، من مثل: كم ستكونين جميلةً عندما تشبهين قصرًا جمهوريًّا استقال شاغلُهُ!

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم