مدونة اليوم

هند الإرياني: "أنت لست هم"

سمعي
مونت كارلو الدولية

الخوف من أحكام الآخرين هو شعور يواجه الكثيرين منا، وفي رأيي أن منشأ الخوف من أحكام الآخرين هو الشعور بالخوف من الرفض. ويقال أن كل خوف عندما تبحث عن منشئه تجد أنه خوف من الموت.

إعلان

في يوم ما كنت خائفة من حكم الآخرين علي، ورفضهم لي، وجاءت في خيالي صورة لشخص في صحراء، وحيدا بعد أن تركته القافلة التي كان فيها مع رفقاء رحلته، تخلوا عنه، ورفضوه، وتركوه وحيدا لأنه لا يشبههم، يبحث وحيدا عن الماء فلا يجده. أشعر أن الخوف هذا موجود في داخل الكثيرين منا. الشعور بأهمية أن تكون جزءا من مجتمع يتقبلك، يهتم بك، يدعمك، إن خفت حماك، وأعطاك الغذاء، والمأوى، فتعتمد عليه، وتصبح عبدا له. 

ولكنك قد تكون عبدا لإله يحبك حبا غير مشروط فلا يحكم عليك، ولا يؤنبك. ولكن هذا المجتمع لا يحبك حبا غير مشروط، وإنما يشترط عليك أن تفكر بشكل معين.. أن تلبس بشكل معين.. أن تكون طائعا له طاعة عمياء، وإلا فإنك ستكون منبوذا مثل ذلك الرجل الذي مات في الصحراء وحيدا. إذا ما الحل؟ وكيف تستطيع أن تتخلص من العبودية؟ الحل هو أن تبحث عما يعطيك إياه هذا المجتمع، فتعطيه أنت لنفسك. أن تستقل عاطفيا، وماديا، وأن يصبح لديك مجتمعك الخاص بك الذي يشبهك، وأن يصبح كل ما تحتاجه بداخلك أنت. وإن حكم عليك المجتمع الكبير، فعليك أن تتجاهل ذلك، وأن تثق بأنك حر في استكشاف الحياة، ربما يكون المجتمع على حق في أشياء دون أشياء، المهم أن تختار ما يناسبك، فالصواب والخطأ نسبيان. 

أما العمل، فاختر أن تفعل ما تحب، وهكذا لن يستطيع أي شخص أن يرغمك على أي عمل، أو يستعبدك، فأنت ستنجح في أي مكان لأنها موهبتك التي خلقت بها، وميزتك عن غيرك. الآن أصبحت مستقلا ماديا، ولديك مجتمع صغير يغنيك عاطفيا. فماذا تريد منهم؟ لا تبذل حياتك في انتقادهم، أنت لك عالمك، وهم لهم عالمهم.. عش حياتك، ودع غيرك يعيش.

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم