مدونة اليوم

سناء العاجي: "هنيئا يا شعب السودان"

سمعي
مونت كارلو الدولية

أتابع التعليقات حول الاتفاق القاضي بإقرار العلمانية في السودان، وأدرك سوء الفهم العميق الذي يحيط بالعلمانية.العلمانية ليست إيديولوجية جديدة تنافس باقي الأيديولوجيات. العلمانية لا تعادي الدين.العلمانية لا تمنع الأشخاص من حقهم في التدين والممارسة الدينية.لكنها لا تقر الحقوق والواجبات بناء على التدين أو عدمه. 

إعلان

في الدولة العلمانية، تستطيع أن تكون مسلما متدينا أو مسيحيا متدينا وأن تذهب للمسجد أو الكنيسة وأن تصوم وأن تدبر حياتك وفقا لقناعاتك الخاصة، ولن يكون من حق الدولة أن تمنعك من ذلك.... ولا أن تجبرك عليه. 

الدولة العلمانية لا تمنعك من التدين... لكنها أيضا لا تفرضه عليك. لن تٌقطع يدك إن سرقت ولن تدخل السجن إن أفطرت خلال رمضان. لن تعاقبك الدولة إن اخترت هذا الدين أو غيره أو حتى إن اخترت عدم التدين. أليس الأفضل أن يمارس الناس قناعاتهم وتدينهم بكل حرية وعن قناعة حقيقية؟ أم أننا نريد أن نحافظ على أعداد المتدينين الكبيرة، حتى لو كان ذلك شكليا فقط؟ 

يعتبر الكثيرون أن العلمانية هي محاربة الدين... لكن، لنتأمل الدول العلمانية التي نعرفها: بريطانيا وألمانيا وبلجيكا وإسبانيا وغيرها: هل تمنع هذه الدول مواطنيها إن اختاروا التحول للإسلام مثلا؟ هل تفرض أو تمنع دينا معينا؟ ألا تسمح ببناء مساجد جديدة كلما زادت أعداد المسلمين هناك؟ أليست العلمانية هي التي تسمح للمسلمين المقيمين في تلك البلدان بممارسة تدينهم بحرية؟ ألا تقدم المتاجر الكبرى عروضا خاصة بعيد الأضحى ورمضان، تماما كما تقدم عروضا خاصة بعيد الميلاد وعيد الفصح؟ 

لأن هذه هي روح العلمانية: أن يعيش المواطنون متساوون في الحقوق والواجبات المدنية والسياسية والاقتصادية والتعليمية، بغض النظر عن طبيعة دينهم، وبغض النظر عن تدينهم أو عدمه! 

لأن أساس الدولة هو ضمان الحقوق والواجبات على قدم المساواة. أما التدين أو عدمه، الممارسة الدينية أو عدمها... فتلك اختيارات شخصية. وليس دور الدولة أن تحرص على دخولنا الجنة، بقدر ما دورها أن توفر لنا حياة كريمة!

هنيئا للسودان وشعبه...! 

سناء العاجي

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم