مدونة اليوم

جمانة حداد: "خلاصي بل خلاصنا"

سمعي
مونت كارلو الدولية

وسط الأزمات المرعبة التي يعيشها العالم كله اليوم، ووسط الخوف والوجع والشك والتخاذل والمجهول القاتم الذي يحاصرنا هنا في لبنان، من رعب كورونا إلى الوحول السياسية مروراً بالتهديدات الاقتصادية، أكتشف من جديد كم أن الأدب هو خلاصي، لأنه المنطقة المحررة دائماً من كل احتلال أو تجاذبات أو حسابات أو ولاءات.

إعلان

ما أحوجنا في هذه الأيام، وفي هذه البلاد، إلى صدقٍ كصدق الأدب، وإلى كل ما هو مثله، يخترق القشور ليصل مباشرة الى اللبّ. ما أحوجنا في هذه الأيام، وفي هذه البلاد، الى ضمير كضمير الأدب، يؤثّر ويثير ويستفزّ ويلذع ويغيّر، ليصنع غداً راقياً. بل ما أحوجنا، في عهد انتظار المعجزات، الى أن نفهم أخيراً أنه علينا أن نصنع معجزاتنا بأيدينا، وفي زمن الجروح، والى نكء جروحنا كلها، بدلا من الهرب منها على ظهر كذبة تمتطي كذبة تمتطي كذبة، الى آخره. 

شجاعٌ وكريمٌ، هو الأدب، عطاؤه ممنوح بلا حساب. خلاّقٌ وفيّاض، منقذٌ من التسطيح والجبن والرخص والمحدودية والتفاهة. ما لجأتُ إليه مرّةً، إلّا فتح أمامي دروبًا كنتُ أعتقد أن لا سبيل إليها.

وكانت المعادلة بسيطة للغاية في كل مرة، وجوهرية في الآن نفسه: أنا أسلّمه روحي، قلبي، عقلي، وجعي، حلمي، وعيي ولاوعيي، وهو يسلّمني كلَّ ما يملك وما لا يملك. فالأدب لا يتحمّل الكذب والدجل والزعبرة. لكي يسلّمنا عريَه، علينا أنْ نسلّمه عرينا. وعندما نفعل ذلك يعطينا كلّ شيء. كلّ شيء، وبلا تحفّظ.

ما يعطينا إيّاه الأدب، يوازي ما تعطينا إيّاه الأمّ: الحياة. الحياة مضافًا إليها الملجأ الذي لا يعتريه موتٌ: اللغة.   

نعم، الأدب هو خلاصي، بل هو خلاصنا، لأنه الأمل العنيد.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم