مدونة اليوم

جمانة حداد: "كارول وعايدة وميرنا"

سمعي
مونت كارلو الدولية

أسماؤهنّ: كارول وعايدة وميرنا. وُجدن جثثاً هامدة على شاطئ طرطوس في سوريا، بعد أربعة أيام من مغادرتهنّ منزلهنّ في شمال لبنان. لا أحد يعرف حتى الآن كيف ولماذا. سمعنا أنه بعيد خروجهنّ من المنزل، أرسلن رسالة إلى ذويهنّ قلن فيها إنهن يردن الانتحار. سمعنا أيضاً عن خلافات عائلية كانت ربما وراء هروبهنّ. وسمعنا أنهنّ على الأرجح غرقن بعدما ركبن قارباً من منطقة شكا اللبنانية في محاولةٍ للوصول إلى سوريا.

إعلان

كارول وعايدة وميرنا. ترى هل هَرَبْنَ من بيتهن، هل قُتِلنَ قتلًا، أم انتحرنَ انتحارًا؟ لا أحد يعرف. كلُّ ما نعرفه الآن، أنهنّ قد غادرن الحياة. وأنه، مهما كان السبب، هذه جريمة. نعم، هذا هو مصير الإنسان الضعيف الفقير المتروك المهمَّش، في بلادي، فكيف إذا كان امرأة أو فتاة، في بلدٍ تحكمه سلطةٌ ذكوريةٌ ديكتاتورية، ويستبدّ به نظامٌ اجتماعيّ أبويٌّ غاشم!

هل يجب أن نوجه الاتهام إلى الدولة؟ أم إلى المجتمع؟ أم إلى الاهل؟ إلى مَن نلجأ من أجل إحقاق الحقّ؟ الشقيقات الثلاث، اللواتي تبلغ أكبرهنّ سنّ الثالثة والعشرين، غَدَونَ محض سرابات كابوسية مرمية على شاطئ بحر، وحكاية مشؤومة تُروى في السهرات.

أنْ يكون هذا هو المصيرُ، مصيرهنّ، لَحدثٌ وحشيٌّ لا يُحتمَل. لأنه أوّلًا، غيرُ قابلٍ للاحتمال. ولكن أيضاً وخصوصاً لأنه ثانيًا، سيُطوى كما تُطوى الجرائم والانتحارات، وسيمرّ عليه الزمن، كما لو انّ شيئًا مرعباً لم يحدث في ذلك اليوم. منذ استلام جثثهن، انتهت القصة على الأرجح، كما لو أنها لم تكن. كما لو أن الفتيات الشقيقات الثلاث لم يولَدن يومًا.

أسماؤهنّ: كارول وعايدة وميرنا. دعونا لا ننساهنّ.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم