مدونة اليوم

ديكتاتورية المدخنين

سمعي
مونت كارلو الدولية

في مطعم، كانوا مجموعة صغيرة من الأصدقاء، أشعل أحدهم سيجارته دون أن يسأل الأخرين إن كان الأمر يزعجهم وإن كانوا يسمحون له بالتدخين في وجودهم.عبر أحد الحاضرين عن انزعاجه، فاعتذر المدخن... لكنه لم يطفئ سيجارته، بل اكتفى بتوجيهها في الناحية الأخرى، والتي كان فيها أشخاص آخرون لم يسألهم بدورهم إن كان الأمر لا يزعجهم.

إعلان

في الواقع، نحن نعيش ديكتاتورية حقيقية من طرف المدخنين في الفضاءات العامة المغلقة. 

المغرب كان إحدى أولى الدول في العالم التي أصدرت قانون منع التدخين في الفضاءات العامة مع بداية التسعينيات... لكن، كالعديد من القوانين، لم تصدر المراسيم التنفيذية أبدا، غالبا تحت ضغط لوبيات شركات التبغ.

وبالتالي، بقي القانون في عداد الموجود... غير الموجود! أو الموجود المفقود! 

المهم... في النهاية، تستطيع اليوم أن تدخن سيجارتك في مطعم، في مقهى، في مكتب... لن يمنعك من ذلك إلا سلوكك ومدى احترامك للآخرين.

غير أن التجارب أثبتت أن معظم البشر يخضعون للخوف من العقوبة أكثر من خضوعهم لقيم وسلوكيات ذاتية... خاصة ونحن هنا نتحدث عن أشخاص مدمنين... المدخن يرفض الاعتراف بذلك لكنه في الحقيقة مدمن... وبالتالي، ففي اللحظة التي يتغلب فيها إدمانه على النيكوتين، فلن يردعه احترامه للآخر وقيمه الذاتية... بقدر ما يفترض أن يردعه القانون والخوف من العقوبة!

بانتظار ذلك، فلنحاول باستمرار أن نلفت نظر بعض أصدقائنا وزملائنا وأقاربنا المدخنين بأنهم أحرار تماما في أن يدخنوا... ذلك اختيارهم الحر حتى إن لم تتوفر لهم الرغبة في التوقف عن التدخين...  ونحن نحترم كليا هذا الاختيار. 

لكن، بالمقابل، فأنت عزيزي المدخن وأنت عزيزتي المدخنة لا تستطيع أن تفرض دخان سيجارتك على الآخرين ممن اختاروا عدم التدخين. أنت هنا تلغي حريتهم بشكل فعلي وتفرض عليهم أن يصبحوا مدخنين سلبيين رغم أنهم اختاروا عدم التدخين... 

لذلك رجاء... دخن سيجارتك بكل حرية... بعيدا عني!

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم