مدونة اليوم

جمانة حداد: "إنّهم يدبّون دبّاً"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في حياتها، استكثروا على الكاتبة والمناضلة النسوية الكبيرة نوال السعداوي، أنْ تطالب بالعدالة والكرامة للمرأة، وأن ترفض تعدّد الزوجات، وأنْ تنتقد الحجاب بصفته أداة تمييز، واعتبروا ذلك تجديفًا وكفرًا وخروجًا على الدين، فكالوا لها الشتائم والاتهامات، وشنّعوا بها تشنيعًا عظيمًا، ولم يتركوا كبيرة وصغيرةً إلّا ألصقوها بها.

إعلان

الظلاميون الرجعيون، المتخلّفون عقليًّا وروحياً، لم يكتفوا بذلك، بل لاحقوا نوال السعداوي إلى ما بعد الحياة، إلى مثواها الأخير. كلُّ مَن تابع الحملة الشعواء التي طاولتها، عبر وسائل التواصل، وعلى كلّ المستويات والمواقع الإعلامية، بعدما لفظت أنفاسها الأخيرة لشهر خلا، يمكنه أنْ يدرك حجم العماء المزري والتوحش الإنساني الذي وصل إليه هؤلاء.

هؤلاء الذكوريون العنصريون - الذين لن أسمّيهم ذكوراً ولا رجالاً، فشتّان ما بين الرجولة وبينهم - يخافون وجه المرأة. يخافون شَعرها. يخافون عينيها وشفتيها وعقلها. يخافون قوّتها ورَحمها ورغباتها. يخافون جسدها وفكرها وروحها وصوتها، وكلَّ ما يعبّر عن كينونتها الفرديّة الفريدة، وعن حريتها وجموحها. ولأجل ذلك يريدون كبتها، وحجبها، وتحجيمها، وترويضها. ولو استطاعوا، لما جعلوها تكون، وتولَد، وتنجب، وتعمل، وتعبّر. ولكانوا اكتفوا بذكورتهم المريضة، ولكانوا ربما أنجبوا انفسهم بانفسهم.

إذا كان ذلك يدلّ على شيء، فعلى عجزهم اللامتناهي. وجبنهم اللامتناهي. وضعفهم اللامتناهي. لأنهم في منتهى العجز والجبن والضعف، وفي منتهى الحمرنة العقلية، وفي منتهى الخِسة الانسانية.

ما العمل مع هؤلاء، وهل يجب أن نكتفي بأن نشفق عليهم؟

ويلٌ لمجتمعاتنا العربيّة من تخلّف هؤلاء المرضيّ. ويلٌ للدين من تديّنهم الظلاميّ. وويلٌ للحياة نفسها من وجود أمثال هؤلاء، يدبّون دبّاً على سطح الكرة الأرضية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم