مدونة اليوم

هند الإرياني: "إعادة برمجة أفكارنا، ومشاعرنا"

سمعي
مونت كارلو الدولية

يقال أن ما حولنا هو انعكاس لما بداخلنا، هذه المقولة كانت بالنسبة لي مجرد معلومة إلى أن تأكدت منها في عام ٢٠٠٨، فعندما كنت أدرس في الجامعة في ذاك الوقت كان بداخلي الكثير من المخاوف، والأحزان، وسوء الظن بالناس، وكان كل من حولي يثبت لي بأن ما أعتقده عن هذا العالم صحيح. ثم عندما تعبت من تلك الحياة بدأت في عملية تنظيف لأفكاري، ومشاعري، ومعتقداتي، وتوقعاتي التي كانت مغروسة في عقلي، وقلبي، ومع الوقت شاهدت التغير الذي حدث في كل شيء حولي؛ طريقة تعامل الحياة معي، طريقة تعامل الأشخاص معي، كل شيء تغير.

إعلان

استمر حالي في تحسن، واستمريت في عملية التنظيف اليومي لثلاثة أعوام، هذا التنظيف كان يحدث عن طريق التأمل، وتقنيات معينة لها علاقة بعملية مسح كل المعتقدات الخاطئة التي كونتها عن نفسي منذ الطفولة واستبدالها بأفكار، ومعتقدات جديدة جميلة. لكنني للأسف توقفت عام ٢٠١١، وبدأت رحلة مختلفة، وانشغلت بأشياء جعلتني بعيدة عن ذاتي، وكونت معتقدات جديدة، ولكنها مليئة بالخوف، والغضب، واستمريت على هذا الحال لسبع سنوات كاملة، إلى أن ضربتني الحياة ضربة موجعة افاقتني من جديد فعدت لذاتي، وعدت لتنظيف نفسي من الداخل.

الحياة مليئة بالجيد، والسيء، بالمعتقدات الجميلة، والسيئة التي تصلك من المجتمع، من وسائل الإعلام، من الكتب.. وإن لم تكن مراقبا لها، فستجد أن عقلك، وعواطفك تمت برمجتها لمصلحة جهة ما، وربما مناقضة لمصلحتك.

أرواحنا، وعقولنا مثل أجسادنا بحاجة لمراقبة، وتنظيف يومي. إنْ أهملنا مراقبة أفكارنا، فسنصبح مثل جهاز الكمبيوتر الذي ليست لديه أي حماية من الفيروسات، فكل خبر، وكل معتقد تراه، أو تسمعه سيسجل في مخك كحقيقة على أساسها تتكون التجارب حولك.

ما الحل؟ وكيف نتجنب ذلك؟

يكون تنظيف الروح، والعقل بممارسة تقنية أنت ترتاح لها تجعلك على تواصل مع نفسك، لا يهم ما هي التقنية؛ دينية أم لا دينية، فكل الطرق واحدة، ما يهم هو أن تراقب أفكارك ومشاعرك، فهما ما يحددان إلى أي درجة تحتاج للقيام بعملية تنظيف.

كيف نراقب أفكارنا، ومشاعرنا؟ الجواب بسيط. قرر أنك تريد تغيير حياتك، في البداية ضع على هاتفك تذكيراً كل ساعة مثلا، وعندما تسمع جرس الهاتف اذهب لعقلك، وراقب بماذا كنت تفكر في هذه اللحظة؟ راقب شعورك ناحية هذه الفكرة، ثم إن كان شعوراً سيئاً اسأل نفسك هل هذه الفكرة حقيقية، أم أنها فكرة سجلتها في طفولتك، قالها شخص لك، سمعتها في مكان ما فصدقتها؟ بمجرد أن تسلط الضوء على الفكرة، والشعور المرتبط بها تصبح هذه الفكرة أضعف، ويصبح بإمكانك استبدالها بفكرة جديدة تجعلك أكثر سعادة، واقبالا على الحياة.

استمر في ذلك، وأعاهدك أنك لو استمريت في ذلك مع إعطاء نفسك وقتا للتأمل، أو اليوغا، أو الرياضة، والالتزام بحبك لنفسك، ومعاملتها، ومخاطبتها برفق، وحب ستتغير حياتك بشكل كبير، وسريع. جرب فلن تخسر شيئاً.

 

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم