مدونة اليوم

غادة عبد العال: " الفن و رسائله"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في تقييمي لدور الفن في المجتمع، تتنازعني دائما فكرتان، أولاهما أن الفن يجب أن يعبر عن المجتمع، آلامه و أحلامه ، سقطاته و مواضع الخلل فيه، كنوع من أنواع تسليط الضوء على الجرح الملوث، يمكن أحدهم يستجمع شجاعته و يفتح الجرح بالمشرط لتنظيفه من الصديد.

إعلان

لكن فيه دور تاني للفن و هو أن يكون النموذج الذي يحتذى، يقدم صورة قد تكون مختلفة شوية عن الواقع لكنها ما يتمنى صانع الفن أن يتحول إلى واقع يوما ما.

كمثال: فهناك طريقتان لتقديم قضايا الطلاق، أولاهما إننا نعرض أسوأ السيناريوهات، فنعمل دراما مغرقه في اليأس عن مرمطة سعاد بعد ما جوزها عبد الصمد و محاميه قرروا يستخدموا كل ثغرة من الثغرات القانونية في إنهم يجردوها من كل حقوقها، و يخرجوها من المولد بلا حمص.

أما الطريقة التانية فهي تقديم نموذج متحضر من الطلاق، يحوله لحالة الناس تتمناها و تحاول تقلدها، يعني يوم ما عباس و سعدية يقرروا ينفصلوا، تلاقيهم بيقولوا لبعض: ما تخلينا متحضرين و ننهي الموضوع بشياكة زي ما مازن و آيتن عملوا في فيلم طلاق في الكومباوند أو آسر و سيرين في مسلسل حب على شواطيء المالديف.

بنظرة شاملة كده على كل الأعمال الفنية اللي تم إنتاجها في ال20 سنة الأخيرة، هنلاقي إن النصيب الأكبر للنموذج الأول من التعبير عن مشاكل المجتمع، و بيتم تجاهل النموذج التاني بشكل يكاد يكون عنيف، لأن في رأي بعض صناع الأعمال الفنية، فدورهم هو التعبير فقط عن المشاكل، أو بشكل تاني كلما زادت الصعبانيات في العمل الدرامي، كلما أكسبه ده ثقل و أهمية و يديه المشاهد ساعتها نوط التميز كعمل واقعي صناعه حاسين بالناس.

قد يختلف البعض و يؤمن إن الفن مش من المفترض أصلا إنه يكون له رسالة، و إننا يجب أن نعتمد شعار: "الفن للفن" و ما نشغلش نفسنا بتبعاته، و قد يكون ده صحيح في المجتمعات اللي وصلت لدرجة من الوعي، لكن في المجتمعات اللي لسه وعيها بيحدف شمال، أو أحيانا أقصى اليمن، فللأسف ماعندناش رفاهية إننا نستقبل الرسايل السلبية بس من الأعمال الفنية. و كل تأكيد منها على صور نمطية سلبية، زي التأكيد على إن زوجة الأب مثلا لابد و أن تكون شريرة، إن كل ذكر محتاح مجرد فرصة ليتحرش، و كل ست بحبة ضغط تواجههم في حياتها هتتحول لكائن هستيري بيصرخ طول الوقت و دايما في حاجة إلى رجل جنبها يلم كل المصايب اللي بتعملها.

  كل ده بيترسخ أكتر في وعي المواطن المأنتخ قدام الشاشة بعد فطار تقيل، و اللي على استعداد لتلقي أي فكرة تطرح عليه بدون مناقشة، خاصة و إن كانت بتأكد على إن:”هذا ماوجدنا عليه آباءنا”.

و بعيدا عن جدل الترفيه و الرسالة، هتولنا نماذج عدلة يا جماعة، أي بارقة أمل، إدونا أي أمل إن الوضع مش هيبقى دايما كما هو عليه و على المعترض اللجوء لسفارة أي بلد تانية..

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم