مدونة اليوم

هند الإرياني: "تعلم السباحة، ورحلتي الروحية"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في طفولتي كان والدي -رحمه الله- يأخذني للسباحة معه في البحر، ولكنه كان يخاف عليَّ جداً فيضع العوامة حولي، ويهتم جدا بألا يتركني أبدا. بالطبع هذا الخوف الزائد جعلني أخاف، ولم أتعلم السباحة في وقتها.

إعلان

كبرت، ولم تكن هناك أية فرصة لتعلم السباحة بسبب العمر، والتقاليد، وعدم وجود الإمكانيات لتحقيق ذلك. ثم في العشرينات من عمري سافرت مع أهلي إلى لبنان، حاولت أن أتعلم السباحة هناك، ولكنني لم أشعر بالثقة، وشعرت باليأس، فتوقفت.

ثم أتيت إلى السويد، وكانت هناك فرصة كبيرة لأن أتعلم، وفي أول مرة جربت فيها تعلم السباحة في هذا البلد كانت في بداية 2019، بعد خروجي من تجربة التهديد، واللجوء، وكنت وقتها أعاني من أعراض ما بعد الصدمة، لم أستطع أن أسترخي، وكنت خائفة بشكل مبالغ فيه من الماء، كنت أشعر بأنني أبذل الكثير من الجهد بلا فائدة، وهذا الخوف تسبب في ارتباكي وأنا أنزل على درج المسبح، فتزحلقت وتألمت جداً، فقررت التوقف، كان كل شيء لا يشجع على الاستمرار، حتى المنطقة التي نتدرب فيها كانت بعيدة جدا، فلم أشعر بالرغبة في المحاولة مرة أخرى.

ثم بدأت رحلتي مع الذات في نهاية ٢٠٢٠، وبدأت حياتي بالتغير، وحصلت على دعم نفسي، وروحاني إلى أن وصلت لمرحلة السلام النفسي، وفي أحد الأيام، تذكرت السباحة، تخيلت نفسي أقفز في بركة السباحة، شعور تمنيته كثيراً، وبينما أنا أغوص في خيالي وصلني إيميل، هل تعرفون ممن؟ هذا الإيميل يتحدث عن دورة تدريبية للسباحة تقام في مكان جميل ومريح، فاستغربت، وقلت لمن راسلتني "هل تعرفين أنني الآن كنت أفكر بالسباحة، وأحلم بأنني استطيع القفز داخل المسبح"، فردت قائلة: "الأحلام تصبح حقيقة".

وبدأت فعلا التعلم، مدربتي إنسانة متفهمة جداً، في أول يوم كنت لا أعرف السباحة نهائيا، ولكنني لاحظت الفرق الكبير بين هذه المرة، والمرات السابقة، كنت أكثر هدوءاً، واسترخاء، كان لا يزال لديَّ عدم ثقة بالماء، ولكن يوما بعد يوم وثقت بالماء، وصدقوا، أو لا تصدقوا بعد ستة أيام فقط أصبحت أسبح بدون خوف، إنها معجزة بالنسبة لي.

وأنا أسبح تبين لي شيء، رحلتي مع تعلم السباحة تبدو وكأنها رمزية لتعاملي مع الحياة، والكون، عندما وثقت بالماء شعرت بنفس الشعور عندما وثقت بالله، أو الكون، أو أي مسمى يناسبكم، هذا الشعور بالثقة، والتوكل، فكل شيء يصبح أكثر سهولة، لا أحتاج لبذل مجهود، فالماء يحملني، وبإمكاني فقط الاستمتاع، وتأمل هذه اللحظة، هذه اللحظة فقط، أعيشها بكل ما فيها. كانت رحلة طويلة، وشاقة، ولكن النتيجة لا تقدر بثمن.

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم