مدونة اليوم

غادة عبد العال: " اختراع الصحبة "

سمعي
مونت كارلو الدولية

 على مدار عام و نصف، جثا العالم على ركبتيه أمام فيروس كورونا. وعلى الرغم من تحقيق نجاحات نسبية في معركتنا معه، زي وضع بروتوكول لمعالجة أعراضه، وتطوير أكثر من لقاح لتقليل فرصة الإصابة به، لكن كل المؤشرات بتقول إنه لسه مكمل معانا شوية طالما لم يجد له أحد علاج حاسم. 

إعلان

على مدار العام ونصف دول نجح البشر إنهم يلتزموا بحاجات كتير ماكانوش يتخيلوا إنهم في يوم هيطالبوا بالالتزام بيها. التزموا بلبس الكمامة، حتى لو بعد شوية بتتزحلق على دقنهم أو فوق راسهم أو بتتحول لاكسسوار لابسينه في إيديهم، بس كتر خير الدنيا، إشتروها ووقت اللزوم بيلبسوها.

التزموا بالكحول، كم من الناس كانت بتاخد مشترياتهم اليومية فومين بالكحول والصابون لحد ما مسؤولو منظمة الصحة العالمية قالولنا مافيش داعي، دعوا المشتريات تعيش في سلام. لكن فيه شيء مهم وأساسي في اتقاء الإصابة بعدوى الكورونا البشر – وخاصة في منطقتنا العربية – غير قادرين عليه، ألا وهو التباعد الاجتماعي.

الإنسان لم يولد ككائن اجتماعي، في عيشته الأولى في الكهوف كان الكل منافس ليه، في الصيد في المكان الآمن في الأنثى اللي اختارها عشان تحمل بذرته. لكن بعد شوية اتعلم يعمل أحلاف. مجموعات تخرج للصيد سوا بتساعده في السيطرة على أكتر من فريسة. البعض بيراقب والبعض بيهاجم والبعض بيحمي ضهره من الغدر. ثم بدأت المجتمعات تتكون، عائلات فقبائل فقرى.

واكتشف الإنسان واحد من أهم اكتشافات البشرية ألا وهي الصحبة.

يمكن لهذه الأسباب كان أكتر إجراء بيتم مقاومته حتى بشكل لا واعي في عصر الكورونا، هي فكرة  التباعد الاجتماعي، خاصة في دول الشرق اللي حياة أفرادها معتمدة على التواصل والحميمية وصاحبي اللي كتفه في كتفي بيخليني متطمن، من ناحية لأن الصحبة بتحمل داخلها معاني زي الود والسكينة، ومن ناحية تانية لأن الدول اللي عايشين فيها ما بيحميناش فيها لا نظام ولا قانون، ما بيحميناش غير عيلتنا وقبيلتنا ومعارفنا وصحابهم المهمين.

فالصحبة هي الأمان.

عشان كده في الوقت اللي كل دول العالم الغربي بتعاقب من ينتقل من مدينة لمدينة بدون داعي، إحنا هنا بنعمل خطط سفريات العيد.

في وقت الناس بره بيقابلوا بعض من ورا إزاز الشبابيك، إحنا هنا بنسأل مين عايز كنافة بالمانجا ومين عايزها بالنوتيللا عشان عزومة ال15 صاحب اللي لازم نلحق نعملها قبل نهاية رمضان.

في حين إن معظم دول العالم بتحاول تلاقي حلول عشان مواطنيها يحتفلوا مع بعض بأعيادهم أونلاين، إحنا بدأنا نخطط لشوادر صلاة العيد ونشتري لبسه، وحاجة كده أكنك عايش في 2018 و ماعندكش أي معرفة بحاجة إسمها كوفيد-19.

كل ده غلط طبعا وبييجي وهييجي على دماغنا بعدد إصابات ووفيات كتير، لكن هي دي أهمية الصحبة في مجتمعاتنا، وكأن الحياة نفسها بدونها لا تساوي شيء.

الصحبة صحيح مهمة، لكن الحياة أهم، نستحمل شوية يا جماعة. مش أحسن ما ييجي علينا يوم ندور على أحبابنا عشان نجتمع معاهم فمانلاقيهومش؟

غادة عبد العال

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم