مدونة اليوم

جمانة حداد: " تحت شمس العار"

سمعي
مونت كارلو الدولية

منذ أيام احتفل العالم بعيد العمّال. في هذه المناسبة أوجّه تحية حبّ الى كل عاملة وعامل يساعدون أرضنا هذه على الدوران بعرقهم وتعبهم وجهدهم. 

إعلان

أيضاً وخصوصاً، تحية حبّ للعاملة رقم ١، العاملة من دون أجر، أي ربّة البيت. هي التي تطبخ وتغسل وتكوي وتجلي وتحمل وتنجب وترضع وتربّي، من دون مساعدة شريكها في ٩٠ في المئة من البيوت في منطقتنا، هذا إن لم يكن أكثر. يذهب الرجل الى عمله كل صباح، ويعود مساء، ويرتاح. أما ربة البيت فلا ترتاح. يقبض الرجل راتباً من عمله في آخر كل شهر، أما هي فبالكاد تسمع كلمة "العوافي"، هذا إذا لم تكن تتعرض للإساءة أو التعنيف، مثلما يحصل كثيراً وراء الأبواب المغلقة. في صغرنا كان أساتذتنا في المدرسة يذكّروننا بضرورة معايدة آبائنا في يوم عيد العمّال، ولكن لم نسمع مرّة منهم عن ضرورة معايدة أمّهاتنا في ذلك اليوم. فهل من عمل أكثر جحوداً من هذا؟ 

لا نريد عيدًا للعمّال، بعد اليوم، ما دامت هناك امرأةٌ عاملةٌ واحدة تحت نير الشعور بالنقصان والتغييب، وتحت سيف الأنظمة الذكورية، أكانت أنظمة سياسية أم مجتمعية أم عائلية أم اقتصادية أم دينية. إنه لعارٌ ما بعده عار أن تكون امرأةٌ ما، في مكانٍ ما من العالم، مجهولٍ أو معلوم، لا تزال تتعرّض للمهانة المعنوية أو المادية، وخصوصًا في مجتمعاتنا العربية. هذا العار ليس عارًا على النساء، بل هو عارٌ على العالم كله، وعلى كلّ من يرفع شعار الحقّ ويحاضر في العدل والأنسنة، من دون أن يعير لهذا التمييز الاهتمام الكافي.

سلامي إلى كل امرأة عاملة. سلامي إلى النساء العاملات تحت شمس العار! 

جمانة حداد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم