مدونة اليوم

سناء العاجي : "لا إبداع بدون حرية"

سمعي
مونت كارلو الدولية

وعودة لمسلسلات رمضان...بغض النظر عن ذوقنا الشخصي وعما تابعه أو لم يتابعه كل منا.بغض النظر عن كون بعض الأعمال الدرامية في المغرب، هذه السنة وفي السنوات السابقة، كانت تفتقر لمقومات الفرجة الحقيقية...  

إعلان

 

لكن في نفس الوقت، ولكي نكون أمينين في نقدنا، ولكي نبحث عن جميع مواقع الخلل... 

فأنت لا تستطيع أن تطلب من المبدع أن يبدع، وفي نفس الوقت ألاّ يتحدث عن الدين ولا عن الجنس ولا عن السياسة ولا عن السياسيين... 

لا تستطيع أن تطلب من المبدع أن يبدع وأنت تختلق موضة جديدة يمتعض فيها المحامون من مسلسل يعتبرون أنه يهين مهنتهم... ويمتعض موظفو السكك الحديدية ويمتعض الصحافيون ويمتعض الممرضون.

كما يمتعض سكان بعض المدن والجهات لأن مسلسلا مغربيا قدم، عبر شخصياته، العديد من المدن المغربية ولم يقدم مدينتهم؛ أو يمتعض سكان مدينة أخرى لأن الشخصية التي تمثلهم سلبية.

ويمتعض آخرون من مشهد عناق أو قبلة تحت ذريعة كوننا نشاهد المسلسل مع عائلاتنا. رغم أن هؤلاء لا ينزعجون من مشاهد العنف والدم التي يشاهدونها مع عائلاتهم ومع أطفالهم.

ويمتعض آخرون من شخصية سكير لأنه يعطي نموذجا سيئا للأطفال... ومن شخصية مهنية جنس لأنها تسيء للنساء المغربيات... ومن شخصية فتاة تدمن على الهاتف لأنها جعلت الأسر تراقب استعمال بناتها للهواتف، ومن شخصية رجل متدين يسيء معاملة زوجته وأطفاله لأن هذا يسيء لصورة المتدينين...

بالفعل، نفتقد عموما في المغرب لكتاب سيناريو مهنيين، اللهم بعض الاستثناءات القليلة! كما أن العديد من الممثلين المحترفين لا يعملون على تطوير أنفسهم وأدائهم. هناك مشكل إخراج وإبداع... كل هذا صحيح!

لكن، أولا، سيكون من الحيف أن نعمم. نشاهد منذ بضع سنوات أعمالا تلفزيونية وسينمائية كتبت وأنجزت بشكل جيد وحققت متعة وفرجة حقيقيتين للمتبعين. 

في نفس الوقت، فأنت لا تستطيع أن تمارس الرقابة على كل المواضيع والمهن واللهجات والانتماءات الدينية والجغرافية والثقافية... وتطالب بإبداع حقيقي. 

الإبداع لا يمكن أن يكون إلا رديف الحرية!

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم