مدونة اليوم

جمانة حداد: " النواة "

سمعي
مونت كارلو الدولية

قال لي صاحب المقهى الذي كنت أشرب فيه كأساً من النبيذ قبل أن يقع من يدي وينكسر على الأرض: "ما عليكي مدام. هلق بيجي السوداني تبعي بينضّف كل شي". "السوداني تبعك"؟ روّعني ما سمعت. قلت له: أليس للشاب اسم؟ قال: "بلى. إسمه خلف". فأجبته: "هل تعلم أن خلف ليس ملكك ولا ملك أحد بل ملك نفسه؟"

إعلان

يؤلمني أن العالم لا يزال، حتى في قرننا الحادي والعشرين هذا، وكل ما يحكى فيه عن عولمة وانفتاح وتلاقح ووعي على حقوق الانسان، يهين البشر ويصنفهم ويبوبهم ويحشرهم في صناديق. يؤلمني الحديث عن بيض من جهة، وسمر من ثانية .عن نساء من جهة، ورجال من ثانية. عن مسلمين من جهة، ومسيحيين من ثانية. عن متحضرين من جهة، ومتخلفين من ثانية. ويؤلمني أكثر ما يؤلمني الحديث عن أغنياء وفقراء.

أعرف تماما مدى تأثير الثقافة والبيئة اللتين نولد فيهما علينا، ولكن ليس هذا ما يصنعنا. ليس البشر طبعاً، ولن يكونوا يوماً، صنفا واحدا. لكنّ ما يصنع اختلافنا ليس عرقنا، ولا حالتنا المادية، ولا ديننا، ولا جنسنا، ولا أيّ أمر من الأمور التي نرثها ولا نختارها. نحن مختلفون في ما بيننا من منطلق أن جميع البشر على وجه هذه الكرة الأرضية مختلفون بعضهم عن البعض، وهم فريدون من نوعهم. تالياً، يجب أن نرفض التمييز والعنصرية والتقليل المقيت من شأن الناس، وأن نظل متأهبين لمحاربة هذه النزعة في كل واحد منّا.

لنتخلّص من فكرة وجود عيّنات بشرية محدّدة. لنتخلص من الصور النمطية. كل إنسان مميّز في ذاته. فلنبحث عن النواة في قلب كل شخص: تلك النواة الانسانية التي لا يمكن تصنيفها ضمن فئة معيّنة، لأنها تتخطى الجنس والجنسية ولون البشرة والدين.

لقد حان الوقت بالنسبة إلينا جميعاً كي نخرج من صندوق القطعان ونصير أفراداً.

جمانة حداد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم