مدونة اليوم

هند الإرياني: "هل يحبني؟ "

سمعي
مونت كارلو الدولية

لماذا لا يرد على رسالتي بعد خمس دقائق من إرسالها؟ أنا أحبه.. إنه رجل رائع، لماذا يتعمد تجاهلي؟ أريده أن يرد عليَّ حالاً. ماذا أفعل؟ فليشكر الله بأنني تواصلت معه، هذا الرجل لا يستحق حبي من الأساس سأبحث عن الشخص الذي يحبني حتى لو لم أكن أحبه... لماذا؟ لماذا؟!

إعلان

واستمرت هذه الفتاة في الكلام دون توقف أثناء جلسة تدريبية أقدمها بعنوان "حب الذات"، وتصلني الكثير من الرسائل بنفس هذه الفكرة من رجال، ونساء يريدون الحب من الآخر الذي يتجاهلهم، السؤال الحقيقي: "لماذا يتجاهل الآخر حبنا؟".

هناك احتمالان، إما أن هذا الآخر ليس حقاً مهتما بأي تواصل معنا، أو أن هناك شيئاً بداخلنا جعله يتصرف بهذه الطريقة.

رحلة الوصول للحب تتطلب الكثير من الحب، الحب لذاتك هو ما سيوصلك للحب الذي تنتظره، ماذا يعني حب ذاتي؟ هل يعني بأن أذهب واشتري مجوهرات، وملابس جميلة، وأهتم ببشرتي؟

ليس تماماً، قد يكون الاهتمام بالنفس دليلاً على حب الشخص لنفسه، وقد يكون دليلاً على أن الشخص يرى بأنه لا يستحق الحب إلا إذا كانت بشرته جميلة، وملابسه فخمة، وهنا يضع شروطا على استحقاقه للحب.

وبالتالي سينعكس ذلك على الطرف الآخر، فسيعاملك الطرف الآخر بشروط، فستكون بنظره لا تستحق حبه إلا إن كنت شبيها بالمطربة فلانة، أو المطرب فلان، وزنك يجب أن يكون على مقياس محدد.. إلخ، وأنت تستحق هذا التعامل معك لأنك تعامل نفسك بنفس الطريقة، ولديك هذا الاعتقاد الخاطئ بأن الحب لا يأتي إلا للأشخاص الذين لهم شكل معين، ويرتدون ملابس معينة، فهل هذا صحيح؟ بالطبع لا.

انظر حولك، كم من فنان شهير ووسيم تتمناه كل الفتيات ارتبط بفتاة عادية، أو أقل من عادية؟ ثم تأتي فتاة لا تشعر بالحبّ لنفسها، وتستمر في وضع شروط لاستحقاقها الحب، فتغضب عندما ترى الفنان الفلاني مع الفتاة العادية، وتقول ماذا أعجبه بفلانة هذه أنا أجمل منها بمراحل.. لماذا لا أحظى بمثل حظها؟.. إلخ.

عزيزتي، أو عزيزي، لم يأتِك الحب لأنك لم تحب نفسك. كل ما تضعه على جسدك لإخفاء مشاعرك ناحية نفسك لم يستطع أن يخفي شعور الآخر ناحيتك، قد تجذب الكثير من الأشخاص، ولكنهم سيعكسون ما بداخلك، ويحبونك فقط لمظهرك الخارجي، فهل هذا ما تريده؟ لا أعتقد.

من يبحث عن الحب الحقيقي عليه أن يبحث عنه في قلبه، يبحث عن حبه لذاته، أن يحبها بعمق، وليس بسطحية.

يجب أن ترى روحك بوضوح، وتحبها، أكتب صفاتك في ورقة، وستعرف إن كنت تحب نفسك أم لا. لا تقلق بإمكانك أن تغير كل ذلك، وتصبح حياتك حباً في حب. أتمنى لكم عيد فطر سعيداً مليئاً بالمحبة.

هند الإرياني

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم