مدونة اليوم

سناء العاجي : "مواضيع غير قابلة للنقاش"

سمعي
مونت كارلو الدولية

إذا نشر كاتب أو صحافي مقالا أو بحثا يناقش فيه التاريخ الإسلامي أو التطرف أو الحجاب أو اجتماع السقيفة أو اغتيالات الخلفاء وتقاتل الصحابة فيما بينهم... سيجد حتما من يقول له: لماذا تتحدث عن الإسلام ولا تتحدث عن اليهودية والمسيحية؟

إعلان

أولا، هل وجود تفاصيل قابلة للانتقاد في ديانات أخرى، يفترض أن يمنع حديثنا عنها في الدين الذي ننتمي له دينيا أو ثقافيا واجتماعيا وجغرافيا؟

ثانيا، من الطبيعي أن الباحث والكاتب والصحافي الذي نشأ في بيئة مسلمة وفي مجتمع أغلبيته مسلمة، مهما كانت قناعاته الدينية لاحقا، فهو يعيش تحت تأثير الإسلام على حياته واختياراته... بل وعلى القوانين التي تؤطر حياته! وبالتالي، فهناك احتمال أكبر لأن يتحدث عن الصوم في الإسلام أو عن رفض الكثير من المسلمين لحرية المعتقد، لأن هذه الأمور تؤثر في حياته اليومية وفي حياة من حوله... تثير فضوله المعرفي، أكثر مما يمثله الصوم عند اليهود أو البوذيين وأكثر مما تؤثر على حياته تصورات الكنيسة مثلا.

سيتحدث عن الحجاب لما يراه له من تأثير على الحياة اليومية لملايين النساء في المجتمعات المسلمة أكثر من الحجاب لدى عدد ضئيل من نساء مسيحيات ممن اخترن حياة التعبد في الكنيسة، وليس لدى معظم النساء المسيحيات.

سيتحدث عن الحج الإسلامي وتكلفته وميزانيته وعائداته أكثر من حج الهندوس مثلا.

سيتحدث عن تقسيم الإرث في الإسلام لأنه معني به بشكل مباشر أكثر من الإجحاف القائم في تقسيم الإرث في اليهودية؛ علما أن القوانين في إسرائيل مدنية، لكنها تتيح لمن يشاء الاحتكام للمحاكم الدينية (بما في ذلك من أشكال ظلم باسم تطبيق الديانة اليهودية طبعا)؛ في حين أن هذا الاختيار، بعلاته، ليس متاحا في معظم دول المنطقة.  

باختصار، الإسلام يؤطر حياتنا اليومية في هذه الرقعة الجغرافية؛ كما أن عددا من قوانيننا تتأثر به.

هذا دون أن ننسى فكرة أساسية مفادها أن الكاتب والصحافي والباحث يختارون المواضيع التي يتطرقون لها. إن بدا للقارئ أنهم لا يتعاملون معها بموضوعية، فمن حقه أن ينتقدها أو أن لا يتابعهم. لكن، أن يصادر حقهم في مناقشتها، فهذا غير مقبول... إلا أن كانت الحقائق التي يثيرونها تزعج تصوراته اليوتوبية عن تاريخه!

 

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم