مدونة اليوم

غادة عبد العال: "معركة الذاكرة "

سمعي
مونت كارلو الدولية

في العام ٢٠١٩ وأثناء مروري في ميدان التحرير، لفت نظري بنتين في عمر المراهقة واقفين يتأملوا الميدان في تساؤل. حاجة خلتني أقف على مقربة منهن أشوف فيه إيه؟ يمكن تايهين، يمكن بيدوروا على مكان ما وأقدر أساعدهم، لكن واحدة فيهم قالت للتانية: مش هو ده الميدان اللي كان بييجي في التليفزيون وكان بيبقى فيه مظاهرات و اس كتير؟  ردت عليها التانية بعمق العارف ببواطن الأمور: أيوة يا بنتي طبعا في ثورة ٢٠١٤.

إعلان

أصابني الحوار بلطمة معنوية على وجهي، وحسيت إن قلبي وقعت منه دقتين. ما كنتش للحظة دي تساءلت بيني وبين نفسي عن الجيل اللي ما شهدش الثورة غير بعد ما انتهت. ولا اهتميت بالتفكير في عدم وجود مصادر أو اتجاه أو خطة  تخلي الحدث حاضر في ذهنهم زي ما هو حاضر في ذهن اللي عاشوه.

ومع إحباطنا وإرهاقنا وامتناعنا عن الحكي لأنه بيقلب علينا ذكريات وترومات كتيرة، فمراهقين الجيل الحالي عندهم ألف حق يتوهوا عن أبسط الحقايق عن حدث ماحدش مهتم إنه يحكي فيه.

وهو ده تماما المبهر في المشهد الحالي الخاص بقضايا فلسطين، وهو ده بالظبط اللي بيدينا أمل إن القضية يوما ما تتحل، وهو إنها حاضرة وحية في الأذهان، حتى بعد ما تخطى عمرها ال١٠٠ عام لو بدأنا نحسب من وعد بلفور. حتى بعد ما أصاب الإحباط الأجيال اللي زيي، اللي شافوا كل اللفة دي بتتعمل سنين ورا سنين, اعتداء فانتفاضة فمقاومة فصواريخ فاجتياح بري فضربات طيران، فدعوة للتهدئة فمفاوضات. وكل مرة بينتهي كل شيء إلى نقطة الصفر مرة أخرى، ليترك ميزان العدالة مائل. ويظل شعب صاحب أرض معترف بحقوقه عن طريق كل المنظمات الدولية حبيس خلف أسوار احتلال غاشم مدان من الكثيرين.

لكن الشباب فاكر ما بينساش، ومعركة الذاكرة هي المعركة الوحيدة اللي نصرها محسوم !

شباب ما شافش لكن قرا وسمع، وشباب شاف لأن البعض قرر ما يستسلمش ويرفع صوته ضد العدوان، وشباب ضميره اللي لسه ما لوثتوش الدنيا مصمم إن شباب آخرين في كل أنحاء العالم حتى لو ما بيتكلموش لغته الأم، يشوفوا هم كمان ويسمعوا ويقروا عشان يتعاطفوا مع قضية بيندفع تمن عدم حلها كل يوم دم.

فيديوهات مترجمة، إنفوجراف بتطورات القضية زمنيا، أفلام قصيرة، بوستات وصفحات بأسلوب يخاطب الأجيال الجديدة، تيكتوك وإنستجرام، كل ما تتيحه التكنولوجيا من وسائل تواصل وترفيه هي أسلحة للمعركة.

قد يكون هو أضعف الإيمان، لكنه في رأيي هو الإيمان ذاته، والانتصار في معركة الذاكرة قد يكون هو في يوم ما الدرع اللي بيصدّ رصاصة موجهة لقلب طفل، أو صاروخ موجه لبيت عائلة. 

غادة عبد العال 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم