مدونة اليوم

عروب صبح: "الجراد في داخل المدينة "

سمعي
مونت كارلو الدولية

في التاريخ البشري تلعب القصص دوراً مهماً في التنشأة والتعلم وفهم التجارب المتراكمة، ونحن العرب نحب القصص وندونها، نرويها وننقلها. وقد صغناها على شكل حكايات وروايات قصيرة وطويلة، مُدونة أو مَحكية، عامية وبالفصحى العربية. 

إعلان

لكن السؤال الذي خطر على بالي 

كم تعلمنا منها؟

كثيرة هي قصص العبر، أذكر أنني درست وأجيال مثلي في كتب القراءة قصة (أكلت يوم أكل الثور الأبيض ) ودرسنا قصة العجوز الذي طلب من أولاده أن يحاولوا كسر مجموعة من الأعواد الخشبية فلم يستطيعوا، بينما استطاعوا أن يكسروا الأعواد عندما كانت متفرقة !

وهنا أقص عليكم قصة فيها عبرة

لمن يعتبر

كتبها الأديب السوري زكريا تامر 

"الجراد في داخل المدينة

في زمن بعيد  وفي مدينة بها الكثير من الأنهار والحقول لم يعرف أهلها أبدا الجوع والفقر أو حتى الحزن، كان أهل هذه المدينة يكثرون من الكلام والثرثرة التي لا داعي منها، وكانوا يهملون في عملهم في الحقول بسبب كثرة الكلام والثرثرة، فكانوا يعملون قليلا ويتكلمون كثيرا.

وفي يوما ما أتى رجل يقيم في أحد الجبال يحذر أهل المدينة من قدوم أسراب الجراد الكبيرة، فشكر أهل المدينة الرجل وتحدثوا كثيرا وطويلا عن موقفه الشهم والشجاع وكرم أخلاقه، ولم ينظم أهل المدينة أمورهم لمواجهة أسراب الجراد الكثير.

ولكنهم ألقوا الشعر وهجوا الجراد وذموه، وألف الملحنون والمطربون الأغاني عن الجراد، وقال بعض الحكماء أن الجراد سيهزم كما هزم سابقا من قبل الأمم السابقة، وقام الخياطون بتفصيل ملابس خاصة بمحاربة الجراد.

وقام الناس بكتابة عبارات تهين الجراد وتستهزئ به كثيرا، وخطب الخطباء خطبا طويلا تستهزئ كليا بالجراد، وقال رجل عجوز حكيم قبل أن نهزم الجراد نريد أن نستكشف لماذا سيأتي لنا الجراد من الأساس، هل أتى عقاب أم أتى مع الرياح.

وفجأة وبينما الجميع منشغل في الكلام والحديث،  أتى الجراد من حيث لا يعلمون، وأكل الأخضر واليابس وأستقر في هذه المدينة دون أن يرحل يوما من الأيام، فقد أحب هذه المدينة وانشغال أهلها بالكلام."

أرووها لصغاركم واسألوهم 

ماذا تعلمتم منها؟

عروب صبح

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم