مدونة اليوم

جمانة حداد: "الليل الزاحف"

سمعي
مونت كارلو الدولية

"الأوادم" كثرٌ في لبنان. وهؤلاء لم يكن ينقصهم إلّا انتهاز الفرصة الذهبية، في ما يرتكبه الكيان الصهيوني في حيّ الشيخ جرّاح في القدس، ثمّ في ما يواصل ارتكابه من همجيةٍ غير مسبوقة في قطاع غزة.

إعلان

هؤلاء "الأوادم" الذين يفتقرون إلى كلّ ذرّة من الآدمية، يرون في ما يجري في فلسطين، التوقيت المناسب لكي يضربوا ضربتهم القاضية، ليس في إسرائيل بالطبع بل في لبنان.

ماذا سيفعلون؟

سيشددون الخناق على لبنان، وصولًا إلى خنقه، بالظلمة الدامسة، بالتجويع الكامل، بالإفقار، بالفوضى، بمنع تأليف حكومة، وحتى بفبركة حروب كاذبة ضدّ الكيان الصهيوني.

لبنان على وشك أن يدخل المرحلة الأخيرة من مراحل الأبوكاليبس. كلّ الرؤى القيامية، كلّ التصورات، محتملة، ولا يجوز استبعاد أيٍّ منها.

لماذا؟

لأن الأوان قد آن لوضع المصائر، مصائر الدول والشعوب ذات الخواصر الرخوة، على المحكّ. وفي مقدم هذه الدول لبنان، وشعبه، وفي المقدمة أيضًا مصير الشعب الفلسطيني، ودولته الموعودة. هل قلت دولة فلسطين الموعودة ؟ قد يكون من الأنسب موضوعيًا تسميتها دولة فلسطين الموؤودة.

لبنان على طاولة الذبح. الجلّادون هم أهل الحكم والسلطة والطبقة السياسية، وحماتهم من أهل الممانعة وجماعات الصمود والتصدي للعدوّ الإسرائيلي الغاصب. مسؤولية اللبنانيين لا توصف في هذا المجال. اعتقد أن الكثيرين منهم مطالبون بتحمل المسؤولية، وخصوصًا قادة الرأي والأحرار والناشطين والمنتفضين والخارجين على فساد السلطة. إذا دخل لبنان في الفوضى العارمة، فالخوف كلّ الخوف أن لا يخرج منها على قيد الحياة، كيانًا ودولةً ووجودًا ومؤسسات.

إنه الوقت المناسب جدًّا للوقوف في وجه الليل الزاحف علينا من كلّ حدبٍ وصوب.

لبنان يستحق أن لا نفرّط به. وهو يستحقّ أن نمنع على هؤلاء استدراجه إلى هذا المصير المأسوي.

جمانة حداد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم