مدونة اليوم

سناء العاجي : " المشاعر تتغير حسب الشهور!"

سمعي
مونت كارلو الدولية

كنا في اجتماع... طلب بعضنا القهوة وطلب البعض الآخر الشاي المغربي بالنعناع... وصلت المشروبات الدافئة... لكن زميلا وزميلة اعتذرا لأنهما صائمان.  

إعلان

لم ينزعجا من شربنا للشاي والقهوة في حضورهما... ترى، لو شرب أحدنا خلال نهار رمضان شايا أو قهوة أو ماء، هل كانا سيقبلان؟ أليس الصوم هو نفسه؟ أليس إحساس الجوع والعطش هما نفسهما خارج رمضان أو في رمضان؟ أم أن الانزعاج النفسي، رغم أنه نفس الصوم، لا يحدث إلا خلال رمضان؟ كيف يعتبر معظم الصائمين أن أكل الآخرين أمامهم عدم احترام لمشاعرهم خلال رمضان، لكن إحساس عدم الاحترام هذا يختفي حين يصومون خارج رمضان، رغم أن الصوم هو نفسه والجوع نفسه والعطش نفسه!

هو إذن ليس انزعاج الصائم وهي إذن ليست مشاعره ولا إحساسه بالجوع والعطش... لأن كل هذه الأمور يفترض أن ترتبط بالصوم سواء في رمضان أو خارجه. هي في النهاية رغبة، لا شعورية ربما، في ممارسة الوصاية على الآخر المختلف الذي يعبر عن رأيه بشكل صريح خلال رمضان... هذا الأمر يتأكد حين نتأمل سلوك الصائم في رمضان، إذا شرب أو أكل في حضوره شخص يعرف مسبقا أنه غير مسلم. 

دعونا نلخص الأمر: 

-  أنا صائم خلال رمضان وأنت غير صائم، لكنك مسيحي أو يهودي... لن أنزعج من أكلك وشربك في حضوري! 

- أنا صائم خارج رمضان وأنت مسلم لكنك غير صائم... لن أنزعج من أكلك وشربك في حضوري... 

- أنا صائم في رمضان وأعرف أنك ولدت مسلما لكنك تشرب الشاي أو تأكل، إذن فأنت اخترت عدم الصيام... هذا أمر يزعجني كثيرا ويجرج مشاعري كشخص صائم. نفس المشاعر التي لا يجرحها أكل غير المسلم ولا يجرحها أكلك أنت نفسك خارج رمضان. بل أني قد أكون أما صائمة خارج رمضان وأحضر بنفسي وجبة الغداء لأبنائي دون أن أنزعج. أما أن أرى شخصا يشرب ماء في رمضان، فهذا يعني أنه لا يحترم مشاعري! 

ألا يتعلق الأمر في النهاية بوصاية نمارسها على الآخر أكثر منها بمشاعر الصائم واحترامها؟ 

ثم، ماذا إذا انزعجت مشاعر الأغلبية خارج رمضان... أمام من يصومون؟ ألا يجب احترام مشاعر الأغلبية؟

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم