مدونة اليوم

عروب صبح: "عقلية الانتصار"

سمعي
مونت كارلو الدولية

لا شك أن الانتصار والهزيمة في المعارك يعتمدان على الكثير من المعطيات لا يقل أحدها شأناً عن الآخر ، فالقدرة والجاهزية والخطط المحكمة من مقومات الانتصار، لكن التاريخ روى لنا أحداثاً لم تكن مثالية لانتصارات حدثت لأفراد وجماعات دون أن يكون هناك تفوق أو حتى تكافؤ بين الأطراف!

إعلان

فهل الانتصار على عدو قوي يبدأ بحالة نفسية وبقرار؟

"في كتاب فنُّ الحرب" لسون تزو .. يؤكد الكاتب بـأنَّ من الأمور المستحيلة؛ هي التكهّن مُسبقاً بمصير المعركة، وتوقّع ما قد يتخلّلها من أحداث؛ أو ما قد يظهر فيها من مفاجآت؛ وهذا يدعو بالضرورة إلى اعتماد استراتيجيَّات وخطط حربيَّة مرنة.

لقد استطاع تزو أن يقنع جنوده بأنَّ الحرب فكرٌ وفنٌّ؛ وليست قتال ودماء!

إن الحرب الحديثة فيها معارك كثيرة قد تكون أهمها معركة الوعي والذي يتشكل بالتعليم والتربية والإعلام والتوجيه بالإضافة الى الاشتباك المباشر فكريا أو عملياً أو كلاهما، وهو ما يؤثر على عقلية مجموع البشر المظلومين تجاه أنفسهم وحقوقهم في الدفاع عنها وامتلاكها أو استرجاعها .. 

أقتبس

من  كتاب (حرب المستضعفين) تأليف روبرت تابر/ 1965

"من المعروف أن العوز والقمع هما من طبيعة الحياة، على كوكبنا، ولقد تحملتها أجيال لا تحصى دون أن تنبس ببنت شفة تقريباً.

إن إرادة التمرد إلى حد يجعلها اليوم شبه كونية، تبدو وكأنها شيء آخر أكثر من الارتكاس ضد الظروف السياسية أو الأوضاع المادية. 

إنها تعبير على ما يبدو عن وعي قد استيقظ مجددا ليس بالنسبة إلى ( قضايا ) بل بالنسبة إلى (الوجود بالقوة) إنه اكتشاف متنام للإمكانيات التي يقدمها الوجود الإنساني، متزامل مع حس متعاظم للطبيعة السببية للكون، وبفضل هذين العاملين يستوحي الأفراد أولاً، ثم الجماعات، فالقوميات، وضعية كاملة الجدة إزاء الحياة. 

والأثر الناجم عن هذا الوعي الفجائي، هو أن يظهر في المناطق من العالم المسماة ( نامية ) رغبة ملحة في التغيرات الجذرية القائمة على إدراك جديد بسيط، بأن الشروط للوجود المعتبرة حتى الآن كشروط لا تتبدل، يمكن في الواقع أن تتغير".

عقلية الانتصار تنبع من وعي وإيمان مطلق في الحق. 

العقل المنتصر يحفز قلباً منتصراً وصوتاً معبراً عالياً قوياً وعزيمة لا تلين.

عروب صبح

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم