مدونة اليوم

سناء العاجي: "فلسطين، اليمن، العراق وسوريا... الإنسانية والقومجية"

سمعي
مونت كارلو الدولية

أمام كل أزمة جديدة في القضية الفلسطينية، يطرح البعض سؤال الهوية والقومية والانتماء لما يسمى اعتباطا بالعالم العربي، في نفي صارخ لتعدده وتنوعه.  

إعلان

بينما يستغل التيار الإسلامي القضية الفلسطينية لحشد المشاعر، يعتبر تيار آخر، ليس أقل تطرفا، بأن القضية الفلسطينية لا تعنينا وأنها شأن فلسطيني محض. موقف ينبع أساسا من رفض الخطابات والتصورات القومجية العروبية... لكنه في النهاية ينافي الإنسانية!

هل تحتاج أن تكون قومجيا عروبيا إسلاميا لكي تتضامن مع الفسلطينيين الذين يعانون الاحتلال والظلم بكل أشكاله منذ نصف قرن؟ ألا يمكن أن نتضامن مع الفسلطينيين من باب الإنسانية، دون أي حسابات عروبية قومجية إسلاموية؟ 

في فلسطين، وفي اليمن، وفي العراق وفي سوريا، هناك ضحايا للظلم بالملايين؛ سواء كان ظلم الاحتلال الإسرائيلي أو ظلم الحروب الأهلية التي يدفع فيها الأبرياء دماءهم وحياتهم وراحتهم. 

اليمنيون اليوم يعيشون على حافة المجاعة. قد لا تكون مؤمنا بالفكر القومجي العروبي. لكن، إنسانيا، ألا يحرك فيك هذا شيئا؟ 

كل هؤلاء الضحايا في بلدان الحروب والعنف والحروب الأهلية ليسوا مجرد أرقام وإحصائيات للقتلى والجرحى والمشردين. لنتذكرهم في تفاصيل ممارساتنا اليومية التي حرموا منها، ليس لأنهم أقل أهلية منا، بل فقط لأنهم أقل حظا.

أن تستيقظ صباحا لتذهب لعملك أو مدرستك أو جامعتك دون خوف من القتل الذي قد يتربص بك في كل لحظة. أن تستعدي لاجتماعك المقبل دون خوف من رصاصة طائشة أو قنبلة تنفجر في وجهك. أن تعيش دون أن تحصي أْعداد من خسرتهم في الأيام الأخيرة بسبب قنابل ومدافع العدو أو الجار الذي أصبح عدوا باسم القبيلة والطائفة. أن تحضرَ لزواجكَ. أن تستعدي لولادة أول طفل. أن تحضر شاي الظهيرة وأن تقرئي كتابا في مقهى هادئ في الحي القديم. أن تذهب للسوق وتشتري لوازمك حسب ميزانيتك ورغباتك...

كل هذه تفاصيل صغيرة نقترفها يوميا دون أن ننتبه لها، ولا يستطيع أن يمارسها اليمني أو الفسلطينية... أن تكون مهاجرا في أي بلد أوروبي أو أمريكي وأنت تحلم بالعودة لبيتكم خلال الصيف أو بعد انتهاء إجراءات الإغلاق بسبب كورونا... بينما لا يستطيع معظم السوريين المهجرين أن يعودوا لبيوتهم...

لكي تحس بمعاناة كل هؤلاء، أنت لا تحتاج أن تكون قومجيا أو ضد القومجيين. إسلاميا أو ضد الإسلاميين. حداثيا أو علمانيا أو ملحدا... 

أنت تحتاج أن تكون إنسانا. إنسانا فقط... 

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم