مدونة اليوم

إلى غير رجعة

سمعي
مونت كارلو الدولية

لبنان بلدٌ سورياليّ بامتياز، حيث يتعايش الناس مع أسوأ ما يمكن أنْ يخطر في البال من هوان مادّيّ ومعنويّ. كلّما ازداد الهوان حفرًا في القعر، ازداد السكون، وكأن كلّ شيء عاديّ للغاية، وكأن لا أحد يفتقر ويجوع ويمرض وييأس. 

إعلان

لقد صرتُ أشكّ في حقيقة الأرقام المتداولة حول مستويات الفقر. لستُ أدري كيف يشتري الناس الأدوية؟ واللحوم؟ والمواد الغذائيّة؟ أو يدفعون أجور الكهرباء؟ كلّما قفز الدولار قفزةً بسيطة أو غير بسيطة، قلت في نفسي ستقوم القيامة ولا بدّ. لكنها لا تقوم. يعلن الاتحاد العمالي العام الإضراب، ولا احد يلتزم الاضراب تقريبًا. يُرفَع الدعم تدريجًا عن البنزين والمواد المدعومة، ولا شيء يتحرّك لدى الناس.

هل هذا يعني أنهم قادرون على التحمّل؟ هل هذا يعني أنهم مش فرقانة معهم؟ أم تراه يعني أنهم لا يريدون ان يفكّروا، ولا يريدون أن يواجهوا؟

أستطيع أن أجزم أن عائلات كثيرة من معارفي لم تعد تستطيع أن تحصل على لقمة الخبز، بعد اليوم العاشر من الشهر. لم تعد لليرة اللبنانية أي قيمة في أسواق المعاملات. ومع ذلك البلاد ماشية، والحياة ماشية، والسكون عميم، والهوان والذل أيضًا وخصوصاً.

لا بدّ أن هذا السكون هو الذي يلهم أهل الحكم والطبقة السياسية على الاستمرار في غيّهم، وهو الذي يمنحهم القدرة على تجاهل حقيقة الوضع المأسوي. لا بدّ أنهم يقولون: يا جبل ما يهزّك ريح، ما دام جبل الاستبداد والطغيان هذا، لا يحرّك أحداً.

والحال هذه، لا اعتقد ان شيئًا كثيرا سيتغير في الأيام المقبلة، بعد ان يُرفع الدعم نهائيًا عن كل شيء، وتحلّق الأسعار تحليقًا جنونيًّا يجعل الحصول على علبة دواء أو تنكة بنزين، امرا من رابع المستحيلات.

هل سيظل السكون مستتبًّا أم سيقلب الناس الطاولة وتقوم القيامة؟

أخشى ما أخشاه أن نكون قد تخدّرنا الى غير رجعة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم