مدونة اليوم

هند الإرياني: ماذا يعني شهر الفخر؟

سمعي
مونت كارلو الدولية

يعتبر شهر يونيو هو شهر الفخر، أو الشهر الذي يحتفل به العالم بمجتمع الميم، في هذا الشهر قبل كورونا كانت الناس تخرج في مظاهرات كبيرة داعمة لحقوق مجتمع الميم عين.

إعلان

في السويد مثلا تخرج الأحزاب، وأعضاء الحكومة، والشركات الكبيرة مثل جوجل، وسبوتيفاي، وغيرهن للاحتفاء في مسيرة كبيرة تمر في الشوارع الرئيسة في المدن. نرى الكبار، والشباب، والأطفال، والعائلات تصطف حول الطريق الذي تمشي فيه مسيرة الفخر.

في هذه المسيرة التي تحميها الشرطة نرى مجموعات. كل مجموعة تعبر عن بلد، ونسمع أغانيَ كل بلد، ورقصهم، وتبدأ المسيرة بأعضاء في الشرطة، والجيش من مجتمع الميم عين. كانت هذه الاحتفالية تعتبر من أجمل الاحتفاليات طوال السنة، حيث يجتمع فيها كل الناس سواء من مجتمع الميم عين، أو من المناصرين لهم، ونرى الحكومة بأعضائها يعبرون عن تأييدهم، ومناصرتهم لهذه القضية، وكم أحزنني عندما مرت مسيرة فيها أشخاص يرتدون الأسود، وأفواههم مغلقة، وهي تعبر عن الأشخاص الذين يعانون في المجتمعات التي لا زالت لا تتقبل الآخر، وقد تصل لقتله لمجرد أنه يختلف عن الأغلبية.

هذا العام لن تكون هناك مسيرات للأسف، ولكن ستكون هناك احتفالات على وسائل التواصل الاجتماعية. قد يقول أحدهم ما فائدة الاحتفاء طوال الشهر؟ ألا يكفي يوم واحد؟ 

في هذا الشهر يتم نشر مواضيع فيها توعية عن مجتمع الميم عين، فهناك الكثير من الأفكار المغلوطة التي لا يعرفها الكثيرون حتى من الطبقة التي تعتبر مثقفة، لذلك من المهم التركيز لشهر كامل على نشر المعلومات التي للأسف لا توجد في كتب التعليم الدراسية في كثير من الدول.

لكنني لاحظت أن الجيل الجديد لديه وعي أكبر بالحقوق بشكل عام، ولديه معلومات أكثر بسبب توفرها على الإنترنت وهذا شيء مبشر، فنحن نخاف من الشيء الذي نجهله. هناك من يقول أن التوعية بهذا الموضوع سيجعل الكثيرين يصبحون من المثليين، وسيتوقف العالم عن الانجاب، وسينتهي العالم، وهي فكرة مضحكة، أنت لا تختار فجأة أن تصبح مثلياً أو عابراً، هذا شيء تجد نفسك عليه مثلما تجد شعرك أسود أو بنياً، تجد نفسك ذكراً أو أنثى، تجد نفسك تميل للنساء أو الرجال. هذا أيضا ليس خيارك.

الكثير منا يعيش في دول تعطي مجتمع الميم عين كل الحقوق، ولم يحدث شيء في المجتمع كما تدعي القصة المضحكة، وإنما أصبح مجتمعاً متوازناً حقيقياً لا يضطر فيه الرجل المثلي للزواج من أنثى، ويجعلها تعاني، وهو يعاني لأنه خائف من إظهار ميوله الجنسية، هنا كل شيء واضح، وكل انسان لديه حقوقه الكاملة، فأي تفضل؟ أن تعيش في مجتمع كاذب يظلم الأقليات، ويظلم فيه كل المجتمع بسبب ذلك، أم في مجتمع عادل يعيش الناس فيه باطمئنان رغم اختلافاتهم.

فكر في الأمر، والجواب لك.

هند الإرياني

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم