مدونة اليوم

سناء العاجي: " وينجحون هناك...!"

سمعي
مونت كارلو الدولية

يقول الخبر: "كرمت الولايات المتحدة الأمريكية "ماري ألكسندر بسطا"، وهي أول مصرية تتولى منصب عمدة لمدينة "بولينج بروك" بولاية إيلينوا الأمريكية، بإدراجها ضمن قائمة أكثر 20 امرأة متميزة حول العالم لعام 2021".  خبر يفترض أن يدعونا جميعا للفخر.  

إعلان

لكن، مهلا... هل فازت ماري ألكسندر بسطا لأنها مصرية... أم لأنها أمريكية، بغض النظر عن أصولها؟ 

لو عاشت ماري ألكسندر بسطا في مصر... أي حظوظ كانت ستتوفر أمامها، كامرأة أولا وكقبطية ثانيا... بأن تكون عمدة وتكون ضمن قائمة أكثر 20 امرأة متميزة حول العالم لعام 2021؟ 

هل سيقبل المصريون في مصر أن يتولى مهاجر أو مهاجرة منصب العمدة أو المحافظ؟ 

هل سيقبل المغاربة في المغرب أن يصير ابن مهاجر سينيغالي يوما ما مواطنا كامل الأهلية وأن يترشح ويفوز في الانتخابات ويسير شؤون المدينة؟  

هذه هي الأسئلة التي يجب أن نطرحها ونحن نفتخر بامرأة مصرية تفوز في الانتخابات هنا وعن مهاجر مغربي يعين وزيرا هناك... عن عالمة تونسية وعن رياضي جزائري يتألق هنا أو هناك... هل تألق هؤلاء بفضل انتماءاتهم الأصلية وانتماءات آبائهم، أو لأن بلدان المهجر توفر لهم حظوظ الإدماج والتطور؟ 

هل نقبل في بلداننا أن نوفر نفس الحقوق للمهاجرين؟ بل للأقليات من نفس الوطن... ما هي مثلا حظوظ أقباط مصر أو يهوديي المغرب للفوز في الانتخابات؟ 

أليست في النهاية الديمقراطية الغربية والعلمانية الغربية هي التي تمكن مهاجرين من بلداننا بأن يتألقوا وينجحوا بغض النظر عن أصولهم ودياناتهم؟ أليست أنظمة التعليم الجيدة في تلك البلدان وميكانيزمات الديمقراطية والمراقبة الشعبية هي التي تسمح بتوفير الحظوظ لمهاجرين من بلدان أجنبية لكي يترشحوا وينجحوا ويمارسوا السياسة؟ 

ونحن نفتخر بمواطنينا الذين تألقوا في بلدان غربية... لنتذكر أنهم، ربما، لو بقوا في بلدانهم الأصلية، لما حققوا نفس النجاحات، خصوصا حين يتعلق الأمر بالنساء أو بالأقليات العرقية والدينية... ولنتذكر أننا لسنا مستعدين لتوفير نفس الحظوظ للمهاجرين في بلداننا. 

لذلك، وأمام هذه الحقائق، بدل أن نفتخر بكفاءاتنا في الخارج، علينا أن نتذكر الأسباب الحقيقية لتألقهم!

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم