مدونة اليوم

غادة عبد العال: " الأصول أصول"

سمعي
مونت كارلو الدولية

تظل العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة ملتبسة طوال الوقت، خاصة في ما يتعلق الأمر بالزواج.

إعلان

في حين إن العلاقة أصلا محيرة مالهاش قواعد، مين المفروض يعجب بمين؟ إزاي نفك شفرة إشارات الإعجاب؟ مين يصارح التاني الأول؟ ونقضي وقت نعرف بعض أد إيه قبل ما نقول باحبه يا بابا، أو عريس يا ابوي، بييجي الجواز عشان يقابلنا بمجموعة تانية من القواعد والألغاز اللي بيقع معظمها بين ضفتين، ضفة إسمها الشرع، وضفة اسمها الأصول.

وبين الشرع والأصول تقع مسائل كتير بين الشقوق، مسألة المهر، الشرع بيقول هدية، الأصول بتقول بنستخدمه لتجهيز البيت، وفي حتت تانية بتقول مهر إيه وبتاع إيه مهرنا خمسة وعشرين قرش احنا بنشتري راجل.

مسألة المؤخر، ده مؤخر صداق كفله الشرع للمطلقة، إحنا نكتب مؤخر كبير عشان نخلي العريس يفكر ألف مرة قبل ما يطلق بنتنا، مؤخر إيه؟ ده بتاع الناس البلدي، لا احنا مش هنكتب مؤخر، لأن المأذون بياخد نسبة منه، لما الجوازة تبوظ هنعرف ناخد حقنا ازاي.

مسألة القايمة، ودي قائمة بالعفش والمنقولات، كنوع من أنواع ضمان حق العروسة لو اتطلقت، بيلجأ الأهل إنهم يكتبوا القايمة دي ويمضوا عليها العريس على أساس لو تم الطلاق فهي من نصيب المطلقة اللي يمكن تعوضها تلاجة وبوتجاز ومجموعة من الدباديب عن بختها اللي مال.

والقايمة زيها زي المؤخر لكي يتم الطلاق غالبا ما يضغط الزوج على الزوجة عشان تتنازل عنهم يا إما مش هيتمم الطلاق ويسيبها  كما قال الأولين زي البيت الوقف.

لكنها ما زالت حاجات بتصر عليها العائلات كنوع من الإحساس بالأمان الوهمي، أو لذر التراب في الأعين، عشان يوم ما يقولوا لبناتهم: والله احنا عملنا اللي علينا، إنتوا بأه اللي ضيعتوا حقوقكم بإيديكم.

في النهاية فيه كم من التعقيدات المادية اللي بتخلي الأمر يبدو كصفقة أكتر منه حب ومودة ورحمة وعشرة ورحلة عمر، آه الأصول أصول، وكل حاجة بالاتفاق بتكون أفضل، و كل شيء له قواعده وأسسه بيستقر وبيبعد أصحابه عن المشاكل، لكن الجواز أظنه عكس ذلك: كل ما زادت القواعد كلما اهتز البناء، وكلما غاص الطرفين في التفاصيل كلما زرعت الضغائن.

ده طبعا غير إن كل القرارات دي بتترك للأهل، وكأن اللي بيتجوزوا اتنين فاقدين الأهلية.

إحنا بارعين جدا في تعقيد كل شيء، وكلكعة أبسط الأشياء عندنا غاية وموهبة، فما بالك بأمر معقد أصلا زي إن اتنين يتخلوا عن فرديتهم ونرجسيتهم ويقرروا يندمجوا في كيان واحد ويواجهوا العالم بكل مشاكله سوا؟

مش من المفروض على أقل تقدير إنهم يبدأوا  رحلة حياتهم سوا من غير ما تكون الظهور مثقلة بالديون و الجيوب فارغة والنفوس مليانة مشاعر سلبية ومتحفزة وشايلة من بعضها؟ 

غادة عبد العال

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم