مدونة اليوم

جمانة حداد : "ماذا ننتظر؟"

سمعي
مونت كارلو الدولية

لقد صبرنا عليهم صبرَ الحمير، وتحملناهم أكثر مما تستطيع الجبال أن تتحمل، فإلى متى وإلى أين؟كلّما ذهب من العمر يومٌ، قلنا: غدًا ربّما تصطلح الأمور في لبنان. لكنّ الأمور لا تصطلح بل تزداد تفاقمًا. هل يجب أن يموت الناس، فعلًا لا افتراضًا ولا تنظيرًا، لكي نقلب الطاولة على من يجلس حولها، ونزلزل الكراسي بالمتربعين عليها؟ 

إعلان

لكن ها هم الناس يموتون كلّ يوم، فقرًا وجوعًا وسوءَ تغذية ومرضًا وانتحارًا ويأسًا وانفجارًا في الدماغ أو في القلب. فماذا ننتظر؟ هل نطلب من الناس أن يموتوا أكثر، أو أن يموتوا عن بكرة  أبيهم، فلا يبقى في البلاد إلّا التماسيح والطغاة؟ 

الحكّام لا يشعرون بما نشعر به. هم على كلّ حال، لا يستطيعون أنْ يشعروا. الشعور نعمة وموهبة وخصوصية، وهم لا يملكون لا هذه النعمة ولا هذه الموهبة ولا هذه الخصوصية. هؤلاء القتلة لا يستحقون الحياة، ولا يستحقون أن يكونوا بشرًا، ولا سوى البشر مما يشعر ويتوجع. 

أحاول أن أقنع نفسي، ومَن حولي، بالأمل، كضرورة، كواجب، كخشبة نجاة، تيمنًا بقول محمود درويش "إننا محكومون بالأمل". لكن الأمل نفسه ينزف كلّ يوم، ويذبل، ويتبخّر.

ربما لن تستطيع قوى التمرد والرفض والحرية في لبنان أن تنتصر على هذه السلطة. لكنْ، لو كان هناك ذرّةٌ من الإنسانيّة في العالم الذي يسمّي نفسه حرًّا، لكان عليه أن يخلع هؤلاء خلعًا، ويحيلهم أمام المحاكم الدولية بتهمة الجرائم ضد الإنسانية.

أعتقد أننا يجب أن لا نبكي على لبنان فقط، بل أن نبكي على إنسانية العالم في هذا الزمن الخسيس.

جمانة حداد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم