مدونة اليوم

سناء العاجي: "وصاية التيكتوك "

سمعي
مونت كارلو الدولية

إلى متى ستتواصل متابعة ومحاكمة فتيات يقدمن محتويات على التيكتوك وعلى باقي منصات التواصل الاجتماعي؟ كيف يعتبر القضاء وكيف يعتبر جزء من المجتمع أن هؤلاء الفتيات يعتدين على قيم المجتمع وأخلاقه؟ إلى متى ستستمر الوصاية على أجساد النساء وحضورهن ليس فقط في الشارع العام بل أيضا على منصات التواصل؟ 

إعلان

لسنا مجبرين على الإعجاب بهذه المحتويات ولا على الاتفاق مع مضمونها... لكن، في نفس الوقت، فنحن لسنا مجبرين أساسا على مشاهدتها. هذه القناة أو هذا الحساب لا يناسب ذوقك وقيمك؟ النت يمنحك فرصة متميزة إسمها إلغاء المتابعة أو حتى حظر الحساب لكي لا يطالعك محتواه ولو مصادفة. أما أن تتابعه بنهم ثم تسب وتشتم أصحابه بحجة الرداءة أو الإساءة للأخلاق، فهنا، لعلك تحتاج لمساءلة قيمك وأخلاقك أنت!

في النهاية، المشكل هو نفسه منذ قرون... لا تتغير إلا أنماط التعبير عنه... 

المشكل هو هوس البعض بأجساد النساء ورغبتهم المترسخة في ممارسة الوصاية عليهن؛ إضافة إلى اختصار الكثيرين للأخلاق وللشرف في أجساد النساء وفي جنسانيتهن وبكارتهن، لا غير. لا شرف غير جسد المرأة ولا أخلاق خارجه! 

البعض يستعمل الحجاب للتحكم في جسد المرأة وممارسة الوصاية عليه، والبعض الآخر مهووس بغشاء البكارة والبعض، حسب مستجدات العصر، ينتقل اليوم إلى الحصار على وسائل التواصل التي تسمح لهؤلاء الفتيات بالتعبير عن أنفسهن بحرية وبدون قيود. 

المشكل قد يكون مطروحا بالفعل حين يقدم أحدهم (رجلا أو امرأة) محتويات عنصرية  أو محتويات تدعو للعنف أو الكراهية. ما دون ذلك، فلكل الحق في تقديم ما يشاء على مواقع التواصل. لا يهم أن نتفق مع ما يقدمه هؤلاء أو غيرهم. الحق الوحيد المتاح لنا هو إلغاء المتابعة... أما أن نمارس الوصاية باسم دفاع كاذب عن الأخلاق، فالأمر  في الواقع لا يتجاوز عقلية ذكورية ترغب في التحكم في اختيارات النساء... باسم الأخلاق!

 

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم