مدونة اليوم

غادة عبد العال: "السقوط الكبير"

سمعي
مونت كارلو الدولية

بما إني كائن غير محب للكرة، و لا رياضي من الأساس، لم يدخل في حيز اهتمامي خبر بدء مباريات كأس اليورو ٢٠٢٠ لكرة القدم، و لأسباب كتير مفهومة ماكانش عندي أي خبر إن فيه مباراة بتقام بين الدنيمارك و فنلندا، لكن سقوط أحد لاعبي المنتخب الدنيماركي على الأرض و معاناته من أزمة قلبية كان خبر الكل بيتناقله لدرجة إنك ما تقدرش ما تهتمش بيه، خاصة إن مشاهدة حالة إنقاذ بل و إرجاع إنسان من الموت هو مشهد ما يقدرش يقاومه ناس كتير.

إعلان

المشهد كان كالتالي، سقط اللاعب على الأرض و نادى زملائه الفريق الطبي، اللي جه جري و في ثواني بدأت عملية الإنقاذ.

اللاعبين احتراما للظرف الإنساني كونوا حاجز حوالين زميلهم و هو بيتم التعامل معاه طبيا، لأن في بلاد بره فيه حاجة كده اسمها احترام الخصوصية و لحظات ضعف الإنسان، و هو مفهوم إن شاء الله يوصلنا في خلال ال٥٠٠ سنة اللي جايين.

كان المتابعين العرب منبهرين بكل شيء، بالحادثة نفسها بما إننا أكتر شعب بيعطل المرور عشان يتفرج على حادثة على جانب الطريق، بالسرعة في التعامل مع الأزمة بما إننا غالبا ردود أفعالنا بطيئة و بيغلب حمارنا بسرعة، بوجود خطة عمل واضحة للتعامل مع الطواريء بما إننا على الأغلب بنتعامل مع الطواريء بسينس الجدعنة و ببركة دعا الوالدين، بس ع العموم كان فيه احترام لجلال الموقف.

لحد ما نزلت زوجة اللاعب الدنيماركي و هي بتبكي و عايزة تطمئن على زوجها، فوقف قائد الفريق يهديها و يطمنها عليه و يهديء من روعها، بس يا سيدي، و انفتحت البلاعات المعتادة و انطلق منها آلاف الصراصير اللي سابوا الموضوع كله بكل الدراما و الدروس اللي فيه و قرروا يتهموا اللاعب اللي مش في وعيه إنه ديوث، و يتهموا قائد الفريق إنه بيصطاد في المياة العكرة، و يتهموا الست في شرفها، لأن طبعا أي ست في أي دولة غربية ما بتتعاملش بقواعد الشرق تبقى سيئة السمعة بالتأكيد!

اللقطة اللي بيواسي فيها قائد الفريق زوجة زميلة طغت على أي حاجة تانية ليها علاقة بالحادثة،و أصبحت سقطة لاعب دنيماركي سبب لإعادة إظهار ما نعيش فيه من سقوط كبير، و أكدت على حقيقة إن في وجود أي رجل و امرأة في أي موقف كان، ما بيقدرش البعض من شعوبنا إنه يحطهم في أي إطار له علاقة بالإنسانية أو بالتعامل الطبيعي بين البشر، و إن الهوس الجنسي اللي عندنا بيخلينا نشوف أي موقف و نفسر أي تصرف في إطار جنسي بحت، ده غير العما المطلق عن حقيقة إن القواعد الاجتماعية بتختلف من مكان لتاني في العالم، و اللي يجوز في بلد قد لا يجوز في التانية، و العكس صحيح.

لكن لأ.. البعض عايش جوه بلاعته ماعندوش أي فكرة إن فيه أماكن تانية في العالم قد لا تشاركه نظرته الدونية للبني آمين اللي من وجهة نظره ما بيعيشوش إلا في إطار إشباع رغباتهم، بلا إنسانية ولا تعاطف و لا يحزنون. 

 

غادة عبد العال

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم