مدونة اليوم

عروب صبح : " أوجاع الكراهية"

سمعي
مونت كارلو الدولية

غالباً ما يُشار إلى كندا على أنها جنة الهجرة بالمقارنة مع بعض بلدان أوروبا وأميركا، فسمعتها واسعة على أنها بلد منفتح على الاختلاف، ونصير للتسامح والتعايش وللتعددية الثقافية. 

إعلان

في السابع من شهر حزيران 2021 خرج سلمان وزوجته مديحة وابنتهما يمنى وابنهما فايز برفقة الجدة للمشي والتنزه في لندن أونتاريو، لم يتوقعوا أن يكون ذلك هو آخر شيء سيفعلونه معاً كعائلة! 

أن تخرج العائلات والأفراد للمشي والتريض والنزهات في نهارات كندا المشمسة أمر يشبه طبيعة استنشاق الهواء وشرب الماء يوميا.. فالناس هنا يغتنمون كل فرصة شعاع للشمس ليخرجوا ويحتفلوا به بحب وشوق، لتعويض شتاء طويل وأحيانا شوقهم لشمس بلادهم الأصلية.. 

لم تتوقع عائلة أفضال أن ارهابياً، كارهاً سينهي حياتهم ويترك فايز الفتى الصغير (9 أعوام) على سرير المستشفى يصارع من أجل حياته التي لن تكون بخير بعد أن فقد والديه وأخته وجدته. 

جاغميت سينغ زعيم الحزب الديمقراطيّ الجديد المعارض قال:" إنّ البعض قالوا إنّ هذه ليست كندا التي يعرفونها !!!

ولكنّ الواقع أنّها كندا التي تخصّنا، والمكان الذي تمّ فيه العثور على رفات 215 طفلا من أبناء السكّان الأصليّين، والمكان الذي لا يمكن أن تسير فيه من ترتدي الحجاب بمفردها، مخافة تعرّضها لِلقتل".

أصوات متزايدة أصبحت ترتفع في كندا لإدانة العنصرية العادية أو الممنهجة والحوادث العنصرية، وجرائم الكراهية وبعضها المأساوي كالذي حدث مؤخرا في لندن أونتاريو ..

رئيس الحكومة جوستان ترودو قال خلال افتتاح جلسة مجلس العموم :"إنّ هجوما إرهابيّا دافعُه الحقد وقع في صميم أحد مجتمعاتنا!!"

وأكّد أنّ هذا العمل الإسلاموفوبيّ ليس منفردا، وقد تعرّضت الجالية المسلمة لعدد من الاعتداءات والهجمات على مدى السنوات، كان بعضها قاتلا، وذكّر بالهجوم الذي استهدف مسجد كيبيك عام 2017. 

جرائم الكراهية ضدّ الأقلية المسلمة سجّلت في 2019 ارتفاعاً سنوياً نسبته 9%، لاسيما بسبب ارتفاعٍ في الجرائم المُبلَغ عنها في كيبيك، ثانية كبريات مقاطعات كندا من حيث عدد السكان والوحيدة ذات الغالبية الناطقة بالفرنسية.

47% من جرائم الكراهية العنيفة التي استهدفت المسلمين في كندا خلال فترة السنوات العشر الممتدة بين عاميْ 2010 و2019 كانت النساء ضحاياها، فيما كانت النساء من مختلف الخلفيات العرقية والدينية والثقافية ضحايا 32% من مختلف جرائم الكراهية في الفترة الزمنية نفسها.

بعض البشر عدوانيون لمن لا يشبههم، بالرغم من أنهم يعيشون حكما في مجتمعات متعددة الأعراق والثقافات!

متى سيدرك البشر أن أوجاع الكراهية لا تندمل بسهولة وأن الجرائم التي يرتكبونها تحملها الأجيال على شكل لعنات ؟!

كم من الوقت سيلزمهم كي يفهموا أن الإجرام لن يجعلهم أكثر أمنا؟ وأن التعايش يحتاج الكثير من الجهد والتسامح؟

عروب صبح

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم