مدونة اليوم

سناء العاجي: "قراء... لا يقرؤون!"

سمعي
مونت كارلو الدولية

هل حدث لك أن نشرت على أحد مواقع التواصل فيديو مدته عشرون دقيقة مثلا، وبعد أقل من دقيقتين، وصلتك اللايكات الأولى؟ عمليا، إن حدث لك هذا الأمر، وخارج نرجسيتنا التي تجعلنا نفرح بأعداد اللايكات والمتابعين ونقيم أنفسنا عبرها، فهذا يعني شيئا واحدا فقط: أن الأشخاص الذين وضعوا اللايك... لم يشاهدوا الفيديو! 

إعلان

نتحدث في هذا المثال عن فيديو... لكن الموضوع قد يتعلق بتدوينة طويلة تنشرها، لتحصد بضع لايكات بعد ثوان قليلة من ضغطك على زر النشر... ربما حتى قبل أن تعيد قراءتها أنت نفسك!

كما قد يتعلق الأمر بمقال أعجبك فقررت اقتسامه مع أصدقائك... تنشره، فتتناسل اللايكات بعد دقائق قليلة، هي بالتأكيد لم تكن كافية لكي يقرأ الشخص المقال قبل اللايك أو التعليق. 

للأسف، أصبح الكثيرون بيننا يزنون وجودهم وعلاقاتهم بأعداد اللايكات التي يحصدونها وتلك التي يوزعونها. لكي أخبرك بأني مهتم ومتابع، سأضع لك لايك وأعلق... حتى لو لم أقرأ التدوينة أو المقال ولم أشاهد الفيديو. فقط لكي أسجل مروري. 

هناك من يذهب أبعد حيث يعلق ويناقش ويندد ويحتج... اعتمادا على العنوان فقط!

المؤسف أن هذا السلوك انتشر حتى في مجموعات مخصصة للقراءة والكتب. يعلق الكثيرون اعتمادا على العنوان ودون قراءة المقال. 

المؤسف أيضا أن هذا السلوك انتشر حد التطبيع معه؛ إذ أنك، حين تشير للأمر، قد يجيبك الشخص بكل بساطة: "أنا أصلا لا أحب فلان ولا أقرأ له بتاتا"... 

من حقك أن لا تحب كاتبا معينا وأن تختار عدم القراءة له. عمليا، لن نستطيع القراءة لكل الكتاب ولا قراءة كل المقالات التي نتوصل بها على مواقع التواصل.  كما أن لكل منا ذائقتُه الأدبية واختياراته الإعلامية... 

لكن، هناك فرق بين أن تختار عدم القراءة لشخص... وأن تعلق على مقالاته أو كتبه  بالنقد والتهكم أحيانا، وأنت لم تقرأها.

ربما أنه، في النهاية، ما أصبح يهمنا اليوم ليس هو المشاركة في مناقشة الأفكار المطروحة... بل فقط تسجيل حضورنا بأي شكل من الأشكال. حتى لو كان ذلك بتبخيس ذواتنا ونحن نبين بشكل واضح وملموس بأننا نعلق عن جهل!

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم