مدونة اليوم

جمانة حداد : "منطقة العدم"

سمعي
مونت كارلو الدولية

"المقارنة تسرق الفرح"، قال روزفلت يومًا. وقال مثلٌ عربيّ: "القناعة كنزٌ لا يفنى". أمام هذين القولين، كيف لنا أنْ نقتنع، ثمّ كيف لنا أنْ لا نقارن؟

إعلان

 

إذا قارننا نحن اللبنانيين بين حياتنا وحياة الآخرين، يمكننا الاستخلاص بلحظة أنّ حياتنا أصبحت تحت الدرجة صفر من الحياة. 

حق الإنسان أن يحيا بكرامة، بكرامة فحسب. ليس من الضروري أن يكدّس الملايين والمليارات، بل فقط أن يعيش بكرامة. من مثل: ألّا يضطر إلى إذلال نفسه من أجل الحصول على دواء ورغيف خبز، ولا أريد أنْ أقول من أجل ساعة إضافيّة من الكهرباء.

ماذا فعل بنا السياسيون في لبنان، وفي العالم العربي، وفي العالم الثالث؟ لم يفعلوا ما يفعله أيّ مجرم عاديّ. بل فعلوا ما "يليق" بالوحوش أنْ يفعلوا. 

لا أعيش في الأوهام من مثل أن أقول إننا كنا من قبل نعيش بألف خير. لا. لم نكن نعيش بألف خير في لبنان. يجب أنْ نعترف بذلك. لكن الوحشية السياسيّة كانت تقف عند حدود معينة، بحيث يظلّ في مقدور المرء أن يواجه الانحطاط ويتمرّد عليه، وأحيانًا ينجو منه. أما الآن، فلم يعد ثمة منجاةٌ. لم يعد ثمة قعر. الخيال يعجز عن وصف التحلل اليوميّ للحياة العامة والخاصة، لكأنّ المرء يشهد بعينيه كيف يأكله الدود أكلًا دؤوبا، من دون أن يستطيع طرد دودة واحدة.

إذا لم يعد في مقدور المرء أنْ يمنع انهمار الدموع، فذلك ليس عيبًا، وليس عجزًا. ولكن يجب أن لا يستخفّ أحدٌ في لبنان عندما يسمع عبارة "الآتي أعظم".

هؤلاء الحكّام لن يتورّعوا عن اختراع ما لم يُخترَع بعد من فظاعاتٍ، من أجل ضمان استمرارهم في السلطة، ومن أجل إفناء بعضهم بعضًا، حتّى لو أدى ذلك إلى تطبيق مقولة "عليَّ وعلى أعدائي يا ربّ".

نحن، باختصار، في منطقة العدم. والسلام.

جمانة حداد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم