مدونة اليوم

سناء العاجي: "أطفال متخلى عنهم"

سمعي 02:49
مونت كارلو الدولية

حدث هذا في مصر منذ بضعة أيام: تنازل زوجان عن طفليهما بعد الطلاق وتم وضع الطفلين في إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية. قد يبدو الخبر صادما... لكن، في الحقيقة، لنتأمل حولنا الأعداد الكبيرة للأطفال المتخلى عنهم ولأطفال الشوارع، حتى ونحن لا نعلم الأعداد المهولة للأطفال في مؤسسات الرعاية الاجتماعية! 

إعلان

في المغرب، وفقط خلال سنتي 2018 و2019، بلغ عدد الأطفال المتخلى عنهم، حسب إحصائيات رسمية، 4458 طفلا.  

في الجزائر، يتحدث المجتمع المدني عن أزيد من 5400 طفل مشرد سنة 2018.

في لبنان، تحدثت وسائل الإعلام عما يقارب 1510 طفلا في الشارع.

في مصر، سنة 2017، كان عدد أطفال الشوارع يصل إلى حوالي 17 ألف طفل.

قد تختلف الأرقام من بلد لآخر، لكنها تترجم واقعا مشتركا يطرح أمامنا عدة أسئلة: ألم يحن الوقت لكي نتجاوز شعاراتنا عن الأخلاق والقيم والأسرة والحب والتضامن لنعترف بأننا، كمعظم المجتمعات، نعرف أشكالا متعددة من الظلم والانحراف حتى داخل الأسرة نفسها؟ نحن هنا أمام أطفال مهملين لأنهم بدون نسب أو بسبب التفكك الأسري والعنف داخل الأسر... في جميع الحالات، فإنهم يدفعون ثمن أخطاء لم يرتكبوها وليسوا مسؤولين عنها.

ألم يحن الوقت لنعيد النظر في منظومة التبني لكي نمنح لهؤلاء الأطفال فرصا جديدة لحياة أفضل؟ ألم يحن الوقت لمناقشة وضع الأطفال المتخلى عنهم في مؤسسات الرعاية الاجتماعية والأطفال المشردين في الشارع، خارج منظومة الإحسان والشفقة، بل بمنظومة حقوقية شاملة تضمن لهم حقوقهم وكرامتهم؟ 

ألم يحن الوقت لكي نمنح للأطفال المولودين خارج مؤسسة الزواج حقوقهم القانونية والمادية والاجتماعية، لأنهم لم يرتكبوا ذنبا، حتى في ما يعتبره المجتمع خطأ من طرف والديهم؟ ولأنهم، خلافا لكلام الفقهاء، لا يحملون جينات الخبث في دمائهم؟ 

إن كنا قد نحاسب الراشدين المنحرفين لأنهم يتحملون جزءا من مسؤولية واقعهم، فالطفل ضحية دائما... الفرق بينه وبين ابنك وابنتك، أنه لم تتوفر له نفس الحظوظ لعيش كريم. 

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم